كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

كتاب فصول الأصول

وقولنا يفيد التأبيد معناه ما دام التكليف باقياً، ألا ترى أنه تعالى نفى تمني اليهود الموت على سبيل التأبيد بقوله: ولن يتمنوه أبدا (1) مع أن اليهود في جهنم يتمنون الموت كل،

ساعة. (2)

فتراه يثبت لها التوكيد والتأبيد، ودعواه أن الآية - هنا - قرينة صارفة للتأبيد عن حقيقته فهي دعوى باطلة لأن الآية الكريمة تقتضي نفي تمنيهم الموت في حياتهم الدنيا

خاصة.

وقد علمت أن التأكيد والتأبيد يكونان في كل شيء بحسبه، وقالوا: إنها لو أفادت التأبيد لما احتاجت إلى أن تؤكد بقوله أبدأ وقد ورد تأكيدها بها في مواضع كثيرة - قلنا: حيث وردت مؤكدة بالتأبيد فذلك من باب تأكيد اللفظ بمرادفه، وحيث ورد النفي مقيداً فلا تفيد وقد ترد للدعاء وفاقاً لابن عصفور

(3). i

تأبيداً باتفاق نحو: فلن أكلم اليوم إنسيا القائل: لن تزالوا كذلكم ثم لازلت لكم خالداً خلود الليالي

(1) (0) ·

(4)

كقول

وبعض علماء العربية لم يثبتوا ذلك، وقالوا: لا حجة في البيت المذكور لاحتمال أن يكون خبراً (7)، قال المحلي وهذا فيه بعد.

(9)

(v)

الثالث والعشرون: ما تأتي اسمية وحرفية، فأما الاسمية فتكون موصولة نحو ما عندكم ينفد وما عند الله باق فهي بمعنى الذي، وتكون نكرة موصوفة نحو: عندي ما يعجبك أي شيء يعجبك، وتكون للتعجب نحو ما أحسن زيداً فهي - هنا نكرة تامة مبتدأ، وما بعدها خبره وتكون استفهامية نحو ما حال زيد أي بأي حال، وتكون شرطية زمانية

(1) القران الكريم سورة البقرة (مدنية اية رقم 95

(2) ابن قاسم (الآيات البينات) ج 2 ص 258 - 259. (3) القرآن الكريم سورة مريم (مكية) آية رقم 26 (4) ابن عصفور سبق التعريف به ص 133

(5) هذا البيت قاله الأعشى ميمون بن قيس، الأعشى (ديوان الأعشى ص 169، إميل بديع (المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية) ج ص 371

(6) وصحح هذا القول الأهدل (الكواكب الدرية (ج 2 ص 464 وقال به الأشموني وعزاه إلى ابن السراج (شرح الأشموني بحاشية الصبان) ج 3 ص 210، وانظر: ابن عقيل (المساعد) ج 3 ص 67.

(7) الأشموني (شرح الأشموني بحاشية الصبان) ج 3 ص 210، ابن عقيل (المساعد) ج 3 ص 67، الأزهري (التصريح) ج 2 ص 229 - 230 الأهدل (الكواكب الدرية) ج 2 ص 464.

(8) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 1 ص 361.

(9) القرآن الكريم سورة النحل (مكية) أية رقم 69