كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

كتاب فصول الأصول

(9)

منفي، فهل لطلب التصديق، أي: الحكم بالثبوت أو الانتفاء كما قاله السكاكي وغيره يقال في جواب هل قام زيد؟ مثلاً نعم أولاً، وتشركها في هذا الهمزة وتزيد عليها بطلب التصور، نحو أزيد في الدار أم عمرو؟ أفي الدار زيد أم في المسجد؟ فيجاب بمعين مما

(*):

ذكر، وبالدخول على المنفي فتخرج عن الاستفهام إلى التقرير أي حمل المخاطب على الإقرار بما بعد النفي، نحو: ألم نشرح لك صدرك (2)، فيجاب ببلى كما في حديث البخاري بينا أيوب يغتسل عريانا (3)، وساق الحديث إلى قوله: بلى يا رب. فعلى هذا يكون معنى قوله ولا للتصديق السلبي أنها لا تدخل على منفي بغيرها من أدوات النفي، فلا تقول: هل ما قام زيد؟ ولا هل لم يقم زيد؟ ولا هل زيد لم يقم وإنما يكون الثبوت أو الانتفاء في جوابها كما تقرر من كلام المحلي، وهو قوله: يقال في جواب هل قام زيد؟ - مثلاً - نعم، أولا، (4) والله أعلم. (0)

السابع والعشرون: الواو هي من حروف العطف لمطلق الجمع بين المعطوفين في الحكم، لأنها تستعمل في الجمع بمعية أو تقدم أو تأخر، نحو: جاء زيد وعمرو إذا جاء معه أو قبله بعده، فتجعل حقيقة في القدر المشترك بين الثلاثة وهو معنى قولهم: المطلق الجمع حذراً من الاشتراك، والمجاز، واستعمالها في كل من حيث إنه جمع استعمال حقيقي، وقيل: للترتيب حقيقة (6)، أي: التأخر، لأنها فيه تستعمل كثيراً فهي في غيره مجاز، وقيل:

(1) السكاكي (مفتاح العلوم ص 308

(2) القرآن الكريم سورة الانشراح (مكية) الآية الأولى.

نادري

(3) نص الحديث: بينا أيوب يغتسل عرياناً، فخر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحتثي في ثوبه، فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى بي عن بركتك البخاري (صحيح

البخاري بشرح (الفتح كتاب الغسل، باب من اغتسل عرياناً وحده في خلوة، حديث رقم 279

(4) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 1 ص 364. (5) انظر معاني هل في المالقي (رصف المباني ص 469، الرضي الإستراباذي (شرح الكافية) ج 2 ص 388 ابن هشام (المغني بحاشية الدسوقي) ج 2 ص 12، المرادي (الجنى الداني) ص 341 ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 364، ابن عقيل (المساعد) ج 3 ص 213 (1) نقل هذا القول عن قطرب والكسائي وأبي عمرو الزاهد وثعلب والربعي وهشام الضرير وأبي جعفر الدينوري. ابن هشام (المغني بحاشية الدسوقي) ج 2 ص 17، المرادي (الجنى الداني ص 158 وص 159، وعزاه ابن الخباز إلى الإمام الشافعي، وحكاه المالقي عن الكوفييين) رصف المباني) ص 474، وقد رد الأهدل نسبة هذا القول إلى الشافعي حيث قال: وعزي إلى الإمام الشافعي، والحق أنه لا يرى ذلك كما يدل له سائر احتجاجاته وإنما أوجب الترتيب في الوضوء لدليل خارجي، وهو الاتباع لأن الأحاديث مصرحة بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليه مدة عمره) الكواكب الدربة) ج 2 ص 54. وانظر: الرضي الاستراباذي (شرح الكافية ج 2 ص 364، الأشموني (شرح الأشموني بحاشية الصبان) ج 2 ص الأزهري (التصريح) ج 2 ص 135.