كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

كتاب فصول الأصول

والذي نحن بصدده هو الأول، وهو القول المخصوص بصيغة أفعل وما في معناها. وفي اصطلاح الأصوليين هو طلب فعل غير كف لا على جهة الدعاء، وهذا الطلب الذي هو القول المخصوص بصيغة أفعل وما في معناها هو على قسمين: الأول: حقيقة في الطلب المذكور نحو: أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة (1) لينفق ذو سعة من سعته، (2). فلينظر أيها

أزكى طعاما (3) وما ضاهاها.

والثاني: مجاز في الطلب المذكور يجب إلحاقه به مع القرينة الدالة على المراد وهو ما لم يوضع بتلك الصيغة نحو: كتب عليكم الصيام (4)، أي فرض، فإن معناه صوموا، وقد يكون بالفعل)، كقوله - صلى الله عليه وسلم - للصديق رضوان الله عليه: ما منعك أن تصلي بالناس إذ أمرتك (6).، ولم يكن منه لفظ أمر بل دفعه إلى الصلاة، فجعل الدفع

أمراً.

(0)

وقد يكون بالإشارة كما تشير إلى القائم بالقعود، فهو بمنزلة قولك: اقعد إذا فهم إشارتك، لأن الغرض من القول المخصوص إنما هو فهم الخطاب منه، فإذا فهم بغير ذلك القول وجب أن يعطى حكمه، ولا حاجة إلى اعتبار علو في الطلب المذكور، وهو كون الطالب أعلى رتبة من المطلوب منه ولا إلى اعتبار استعلاء، بأن يكون الطلب على جهة التعاظم من الطالب على المطلوب منه.

(7)

مر تحقيقات کا موت مر علوم اسلامي

(1) سبق تخريج هذه الآية ص 3 من الكتاب.

(2) القرآن الكريم سورة الطلاق (مدنية) أية رقم 7 (3) القرآن الكريم سورة الكهف (مكية) أية رقم 19. (4) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 138 (5) في ب في الفعل.

(6) الحديث أخرجه البخاري بلفظ يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذا أمرتك. البخاري (صحيح البخاري بشرح الفتح كتاب الأذان، باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول، فتأخر الأول أو لم يتأخر جازت صلاته، حديث 684، ج 2، ص 196.

(7) وهذا ما ذهب إليه الغزالي (المستصفى) ج 1 ص 411، وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 369، والزركشي وحكاه عن العبدري. الزركشي (البحر المحيط) ج 2 ص 263، وقال به السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 36، وحكاه الفخر الرازي (المحصول ج 2 ص 17، والقرافي (نفائس الأصول) ج 3 ص 1123 عن جمهور الأشاعرة، وعزاه الصنعاني الى الفخر الرازي (اجابة السائل) ص 257، لكن الرازي صرح باشتراط الاستعلاء (المحصول) ج 2 ص 17