كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢كتاب فصول الأصول
والإباحة والكراهية، فهذه اثنا عشر قولاً، والجمهور على أنه حقيقة في الوجوب مجاز في
(1)
غيره كما تقدم، وهو مختار شيخنا السالمي رحمه الله تعالى
الأول
واختلفوا - أيضاً - في هذه الحقيقة على ثلاثة مذاهب:
(2)
: إنها حقيقة لغوية، وعليه أكثر الأشاعرة، وقيل حقيقة شرعية، (3) وقيل: حقيقة
عقلية. (4)
(0) ،
والصحيح أنها حقيقة لغوية شرعية، إذ لا أثر للعقل في الايجابات السمعية واللغة نفسها لا تكفي في إثبات الأحكام الشرعية، وذلك لأن أهل الأوضاع اللغوية لا يعتبرون في أوضاعهم ترتب عقاب ونحوه على مخالفة الأوامر اللغوية، بل لا يعرفون ذلك أصلاً، ولو اعتبروا في وضعهم لصيغة افعل أنها للطلب الجازم فإن مخالفة الطلب الجازم إنما يترتب عليها العقاب، وذلك مما يحكم فيه الشرع لا غيره، وعلى كل قول من الأقوال المذكورة من أنها حقيقة فيه فهي عند قائليه في غير ما ذكر مجاز.
(1) هو العلامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي، من أئمة الأباضية، ولد سنة 1286 هـ، أخذ عنه جمع غفير من علماء الأباضية منهم الشيخ عيسى بن صالح الحارثي وعبد الله بن محمد الريامي من مؤلفاته تحفة الاعيان وطلعة الشمس و مشارق الانوار توفي سنة 1332 هـ. الزركلي (الاعلام) ج 4 ص 84. حجازي دليل اعلام عمان ص 112، السعدي (ابن بركة وآراؤه الاصولية) ص 56
(ج 3
(
1
(2) أنظر هذه الأقوال في الشاشي (أصول الشاشي) ص 120، أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 50، ابن حزم الأحكام) ج 3 ص 269، الشيرازي (التبصرة) ص 27 الجويني (البرهان ج 1 ص 156، الغزالي المستصفى ج 1 ص 420، أبو الخطاب (التمهيد) ج 1 ص 145. الوارجلاني (العدل والإنصاف) ج 1 ص 53 الرازي (المحصول) ج 1 ص 274 الأمدي (الإحكام) ج 2 ص 162، ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 79، الأرموي (التحصيل) ج 1 ص 274، الخبازي (المغني في أصول الفقه) ص 30 البخاري (كشف الأسرار) ج 1 ص 260 ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 375 الأسنوي (نهاية السول) ج 2 ص 251، الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 286، التفتازاني (التلويح على التوضيح) ج 1 ص 284 ابن عبد لاشكور (مسلم الثبوت) ج 1 ص 373 الصنعاني إجابة السائل) ص 278 الشوكاني (إرشاد الفحول ص 94، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 38 (3) قال به الإمام الجويني الجويني (البرهان) ج 1 ص 162 - 163، وابن حمدان الحنبلي، د. محمد الزحيلي ونزيه حماد (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 40 هامش، وانظر: ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي)
ج 1 ص 375.
(4) انظر المراجع السابقة
(5) لعل قصد المؤلف انها تكون حقيقة لغوية في أصل الوضع، ثم حقيقة شرعية في غرف الشرع اذ معنى كونه - الأمر - حقيقة في الوجوب، أي يترتب على فعله الثواب وعلى تركه العقاب، فهو حقيقة لغوية باعتبار اصل الوضع، وحقيقة شرعية باعتبار عرف الشرع والا فكيف يمكن ان يقال بانها حقيقة في كليهما في
ان واحد