كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

كتاب فصول الأصول =

وإذا علمت مما ذكر فاعلم أن كل من قال: إن الأمر حقيقة في وجه من تلك الوجوه مجاز في غير ذلك الوجه قد اختلفوا هل يجب اعتقاد الوجوب في المطلوب به قبل البحث عن القرائن الصارفة له عنه إلى غيره كاختلافهم في العام هل يجب التمسك بعمومه قبل البحث عن المخصص له.؟ والأصح عندنا وعند جمهور العلماء وجوب التمسك بالعام إن كان لا يعلم أن له مخصصاً حتى يعلم، وإن علم له مخصص وجب البحث عن ذلك المخصص، وامتنع بالعام قبله، وكذلك صيغة الأمر عندهم إذا وردت مجردة عن القرائن حملت على الوجوب حتى تعلم القرينة الصارفة إلى غير الوجوب من ندب ونحوه.

(1)

الأخذ

لكن اختلفوا في دلالة العام على عمومه، أي: على جميع أفراده هل هي دلالة قطعية أم ظنية؟ وعلى الأول أكثر علماء العراق من الحنفية، وعلى الثاني جمهور العلماء والمتكلمين وهو مذهب الشافعي، والله أعلم، (2) ثم إنهم اختلفوا في الأمر إذا ورد بعد الحظر فقال الأكثر ونسب إلى الإمام الرازي: إنه يكون حقيقة في الإباحة (3) - هنا - لتبادرها إلى الذهن وغلبة استعماله فيها حينئذ، وغلبة الاستعمال مع التبادر علامة للحقيقة وقال القاضي أبو الطيب (4) والشيخ أبو إسحاق الشيرازي وأبو المظفر السمعاني والإمام الرازي: هي أي: صيغة الأمر للوجوب حقيقة كما لو وردت ابتداء، وغلبة الاستعمال في

(0) ،.

(1) ستأتي هذه المسألة في مباحث العام - إن شاء الله تعالى.

(2) ستأتي هذه المسالة في مباحث العام - إن شاء الله تعالى.

(3) ونسبه أبو الحسين البصري إلى جل الفقهاء (المعتمد ج 1 ص 75 والأمدي إلى الأكثرهم (الاحكام) ج 2 ص 198 و به جزم القفال الشاشي والخفاف الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 303، والكمال بن الهمام (التحرير بشرح التيسير) ج 1 ص 345 وأبو يعقوب الوراجلاني، الوارجلاني (أبو يعقوب، المدل والإنصاف ج 1 ص 55، زتنظر: ابن قدامة (روضة الناظر) ج 2 ص 612، القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 139، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 56. لكن في نسبه هذا القول إلى الفخر الرازي نظر

فإن الإمام الرازي صرح بأنه للوجوب ثم استدل على ذلك، الرازي (المحصول) ج 2 ص 69. (4) أبو الطيب، طاهر بن عبد الله بن طاهر من علماء الشافعية، ولد سنة 348 بطبرستان، وسمع بجرجان من أبي أحمد الفطريفي، وببغداد من أبي الحسن الدارقطني وموسى بن عرفة، وروى عن الخطيب البغدادي وابي إسحاق الشيرازي وغيرهما، توفي سنة 450 هـ. ابن السبكي (طبقات الشافعية) ج 4 ص 12، الزركلي (الأعلام) ج 3 ص 222

(5) وهو مذهب المعتزلة أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 75، وقال به أبو يعلى ابن النجار (شرح الكوكب المنير ج 3 ص 58، وصدر الشريعة ونسبه أمير باد شاة (تيسير التحرير) ج 1 ص 346، والخبازي (المغني (ص 32 إلى عامة المتأخرين من الحنفية، وحكاه أبو حامد الإسفراييني عن أكثر الشافعية وكافة الفقهاء المتكلمين الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 302 - 303، وانظر: صدر الشريعة (التنقيح بشرحي التوضيح والتلويح) ج 1 ص 294. الشيرازي (التبصرة) ص 38 القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 139، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 41.