كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

الفصل الثاني والثلاثون في الأمر بالأمر (1) بشيء

كتاب فصول الأصول

واختلفوا في أمر المخاطب بالأمر لغيره بشيء هل يكون أمراً لذلك الغير بذلك الشيء أم لا؟ وذلك نحو قوله تعالى: وأمر أهلك بالصلاة (2)، ذهب الأكثر إلى أن الأمر من المأمور ليس أمراً من الأمر، وإنما يكون أمراً من الأول بالقرائن الدالة على ذلك، فوجوب الصلاة على الأهل من الآية هنا إنما ثبت من قبل الله تعالى بدليل خارجي عنها، وذلك كقوله: من يطع الرسول فقد أطاع الله (3)، ما أتاكم الرسول فخذوه (4)، ونحوها. وقيل: هو أمر بذلك الشيء (9)، لأن من قال لزيد - مثلاً -: مر عمراً يفعل كذا، وقال (5) لعمرو: لا تفعل لكان نهيه هذا مناقضاً للأمر الأول، ومن وجه آخر لو لم يكن الأمر (6) بالأمر بالشيء أمراً (7) بذلك الشيء لما كانت هنالك فائدة تتعدى المأمور الأول، ولأن ابن حين طلق زوجته فأخبر عمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال له: مره (9)، فلو لم يكن أمره - صلى الله عليه وسلم - لعمر أمراً لابنه لما وجب على ابن

عمر

(^)

فليراجعها (9)

(1) في ب بأمر.

(2) القرآن الكريم سورة طه (مكية) أية رقم 132 با تور ساري ساري) امپيوتر کر معلوم

(3) ذهب الى ذلك الغزالي (المستصفى) ج 2 ص 13 والأمدي (الاحكام ج 2 ص 202، وابن الحاجب. (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 93، والقرافي (شرح تنقيح الفصول ص 148، والزركشي (البحر المحيط (ج 2 ص 345 والشماخي (مختصر (العدل ص 18 وابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 66، وابن عبد الشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 1 ص 390، وحكاه الشوكاني (ارشاد الفحول ص 107، والسالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 58 عن الجمهور

(4) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) آية رقم 79 (5) القرآن الكريم سورة الحشر (مدنية) أية رقم 7

(6) هو مذهب العبدري وابن الحاج الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 345

(7) في ب الأمر. (8) في ب الأمر.

(9) ابن عمر عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي ولد سنة 10 ق. هـ بمكة كنيته أبو عبد الرحمن، صحابي نشأ في الإسلام، وهاجر إلى المدينة مع أبيه، وشهد فتح مكة، أفتى الناس في الإسلام ستين سنة، توفي سنة 73 هـ بمكة. ابن الأثير (أسد الغابة) ج 2 ص 340. ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج 3 ص 28، ابن حجر (الإصابة ج 4 ص 155 الزركلي (الأعلام) ج 4 ص 108.