كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

كتاب فصول الأصول

الفصل السابع والثلاثون

هل يدل النهي على فساد المنهي عنه أم لا؟

واختلفوا في النهي عن الشيء هل يدل على فساده أم لا على مذاهب:

:

فذهب أبو حنيفة وأبو عبد الله البصري وأبو الحسن الكرخي وبعض أصحابنا إلى أن

(1)

النهي لا يدل على فساد المنهي عنه بمعنى أنه إذ نهينا عن فعل شي، فلا يدل هذا النهي على فساد ذلك الشيء المنهي عنه بحيث لا يعتد به أصلاً.

وتفرد أبو حنيفة بزيادة هي أن النهي عن الشيء يدل على صحة ذلك الشيء قائلاً: إنه لا يتصور النهي عن الشيء إلا بعد وجود ماهيته صحيحة هكذا (2)، و مثل بصوم يوم النحر، فعنده أن صومه صحيح لكنه غير مقبول لما فيه من النهي عنه، وبنى على كون صومه صحيحاً كونه يجزي للنذر، ولا نطيل بذكر احتجاج الرادين عليه. وذهب أحمد والشافعية والظاهرية وكثير من أصحابنا إلى أن النهي يدل على فساد

(د)

(0)

المنهي عنه وسوغ أبو يعقوب (4) - رحمه الله تعالى كلا المذهبين ومن حجة

(1) وحكاه ابو الحسين عن القاضي عبد الجبار، وحكى عنه أنه نسبه إلى المتكلمين، أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 171، وحكاه الشيرازي عن الشاشي من الشافعية (شرح اللمع) ج 1 ص 297، والفخر الرازي عن اكثر الفقهاء (المحصول بشرح النفائس) ج 4 ص 1686، وانظر: البخاري (كشف الأسرار) ج 2 ص 530 الحافظ العلائي (تحقيق المراد ص 286، ابن السبكي (الإبهاج) ج 2 ص 69 الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 385، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 72 والمراد بالفاسد عند الحنفية هو ما كان مشروعاً بأصله غير مشروع بوصفه كعقد الربا، فإنه مشروع من حيث إنه بيع، وممنوع من حيث إنه عقد ربا، أما عند الجمهور فيطلق على مقابل الصحيح، وهو مرادف

للباطل، البخاري (كشف الأسرار) ج 2 ص 530، الحافظ العلائي (تحقيق المراد) ص 282 (2) وحكاه البخاري عن أصحابه الحنفية، قال: فذهب أصحابنا إلى أنه يدل على الصحة، البخاري (كشف الأسرار) ج 2 ص 530، وانظر: السرخسي (أصول السرخسي) ج 1 ص 81 (3) الشيرازي (شرح اللمع) ج 1 ص 297) الغزالي (المستصفى) ج 1 ص 25، الرازي (المحصول بشرح النفائس) ج 4 ص 1686 ابن قدامة (روضة الناظر) ج 2 ص 652. ابن السبكي (الإبهاج) ج 2 ص 68. الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 384 ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 84، ص 92، السالمي (شرح طلعة الشمس ج 1 ص 73. (4) أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن مياد الوارجلاني، من كبار الإباضية وأثمتهم من أهل وارجلان، ورحل إلى الأندلس من مؤلفاته: العدل والإنصاف والدليل والبرهان ومرج البحرين، توفي سنة 570 هـ.

الشماخي (كتاب السير) ج 2 ص 105 الزركلي (الأعلام) ج 8 ص 212

(5) الوارجلاني، أبو يعقوب (العدل والإنصاف) ج 1 ص 90.

252