كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٦١كتاب فصول الأصول -
بفرد واحد من أفراد تلك النكرة (1) كقولك: لا أجالس إلا رجلاً عالماً، فإن العلم مما لا يخص واحداً من الرجال بخلاف قولك: لا أجالس إلا رجلاً يدخل داره وحده قبل كل أحد، فإن هذا الوصف لا يصدق إلا على فرد واحد وذلك لوجهين أحدهما الاستعمال في قوله تعالى: ولعبد مؤمن خير من مشرك (3)، و قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى (3)، للقطع بأن هذا الحكم عام في كل عبد مؤمن وكل قول معروف.
(r)'
(2)
والثاني: أن تعليق الحكم بالوصف المشتق سواء ذكر موصوفه أو لم يذكر مشعر بأن مأخذ اشتقاق الوصف علة لذلك، فيعم الحكم بعموم علته. ولا يكون الجمع المنكر في الإثبات عاماً في جميع أفراده (4)، بل فيما تخصص به كما قدمنا نحو: جاء عبيد لزيد، فيحمل على أقل الجمع لأنه هو المحقق.
:وقيل: إنه عام ()، لأنه كما يصدق بذلك يصدق بجميع الأفراد وبما بينها، فيحمل على جميع الأفراد ويستثنى منه أخذاً بالأحوط ما لم يمنع مانع نحو رأيت رجالاً، فهذا يحمل على أقل الجمع قطعاً، واختلفوا في أقل الجمع كرجال ومسلمين فقيل: ثلاثة وهو
(1) التفتازاني (التلويح على التوضيح) ج 1 ص 98. (2) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 221 (3) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 263
(4) قال به أبو الوليد الباجي (احكام الفصول) ص 242، وابن الحاجب مختصر المتنهى بشرح العضد) ج 2 ص 104) والبيضاوي، وحكاه ابن السبكي عن الجمهور (المنهاج بشرح الابهاج) ج 2 ص 114، وحكاه العضد عن المحققين (شرح العضد على مختصر المنتهى ج 2 ص 104، وابن النجار عن الامام احمد وأكثر العلماء) شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 142 - 143 والشوكاني عن الجمهور (ارشاد الفحول) ص 122، وينظر: ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 419418. الاسنوي (نهاية السول) ج 2
ص 347.
(ه) قاله أبو علي الجبائي أبو الحسين (المعتمد ج 1 ص 229، والأمدي (الاحكام) ج 2 ص 248، والبزدوي (اصول البزدوي بشرح كشف الاسرار) ج 2 ص 7 ونسبه الشيرازي إلى بعض أصحابه المستصفى ج 2 ص 37، وحكاه الغزالي عن الجهور.