كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣وتناوله
كتاب فصول الأصول
الخطاب
ولكن اعترضه السعد فقال: واعلم أن القول بعموم النصوص لمن بعد الموجودين وإن نسب إلى الحنابلة فليس ببعيد، إلى أن قال: وما ذكر المحقق من أن إنكاره مكابرة حق فيما إذا كان الخطاب للمعدومين خاصة، وأما إذا كان للموجودين والمعدومين ويكون إطلاق لفظ المؤمنين أو الناس عليهم على طريق التغليب فلا، ومثله فصيح شائع في الكلام. وكذا الاستدلال الثاني ضعيف، لأن عدم توجيه التكليف بناء على دليل لا ينافي عموم (1). لفظ كلام السعد. قال ابن قاسم: وكأن قوله - يعني السعد - لأن عدم توجه التكليف إلى آخره معناه أن قيام الدليل على عدم تكليف نحو الصبي حتى كان خارجاً من تعريف حكم هذا الخطاب الآن لا ينافي عمومه له وتناول لفظه له حتى يستدل بعدم توجهه له على عدم توجهه للمعدوم، ولا ينبغي أن يكون إشارة إلى أن المراد بيان عموم الخطاب للمعدوم دون عموم حكمه له لأن كلامهم صريح في خلافه - العضد - ليس خطاباً لمن بعدهم، وإنما يثبت حكمه لهم بدليل آخر، وكقوله: قالوا أي: الحنابلة لو لم يكن الرسول مخاطباً لمن بعده لم يكن مرسلاً إليه واللازم منتف، أما الملازمة فإنه لا معنى لإرساله إلا أن يقال له بلغه أحكامي ولا تبليغ إلا بهذه العمومات وهي لا تتناوله، وأما انتفاء اللازم فبالإجماع، الجواب لا نسلم أنه لا تبليغ إلا بهذه العمومات التي هي خطاب المشافهة، إذ التبليغ لا تتعين فيه مرکز تحقيقات کامپيوتر علوم اداري
المشافهة.
(2)
نعم يجب التبليغ في الجملة فإنه يحصل بأن يحصل لبعض شفاها وللبعض بنصب الدلائل والأمارات على أن حكمهم حكم الذين شافههم. كلام ابن قاسم
(4)
(1) السعد التفتازاني (حاشية التفتازاني على شرح العضد على مختصر المنتهى) ج 2 ص 127، والذي يظهر أن الخلاف في المسألة لفظي، فإن الكل متفقون على أنه من جاء بعد الموجودين مكلفون بما كلف به الموجودون زمن الوحي، وقد نبه على هذا الشنقيطي نثر الورود) ج 1 ص 262
(2) كذا في النسختين وفي الايات البينات: كقول العضد وبه يستقيم النص.
(3) ابن قاسم (الآيات البينات) ج 2 ص 405 - 406