كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

كتاب فصول الأصول -

(1)

قال ابن قاسم: قوله: إن لم يكن لفظ العام جمعاً أقول: يدخل فيه نحو: لقيت كل رجل في البلد، وأكلت كل رمانة في البستان، لأن لفظ العام - هنا - ليس بجمع لا يقال: بل هو جمع في المعنى لشموله، لأنه لوصح هذا دخل جميع ألفاظ العموم كمن والرجل في قوله: إن كان جمعاً، وهو باطل قطعاً، وحينئذ (3) فمقتضى إطلاقه جواز التخصيص - هنا- إلى الواحد ولا يخفى بعده، وفي العضد كابن الحاجب وغيره استدلالاً على مختاره في التخصيص ما نصه لنا لو قال: قتلت كل من بالمدينة ولم يقتل إلا ثلاثة عد لاغياا مخطئاً، وكذا لو قال أكلت كل رمانة في البستان، ولم يأكل إلا ثلاثا، وكذا لو قال: كل من دخل داري فهو حر، وفسره بثلاثة، فقال: أردت زيداً وعمراً وبكراً، عد لاغيا مخطئاً. (3) وأجيب بأن الكلام - هنا في الصحة لغة، ولا ينافيها عدم الصحة عرفاً وعقلاً، لكنه

إنما يستقيم إذا لم يرد بالعرف المذكور في النظر عرف اللغة بل مطلق العرف وأجيب - أيضاً - بأنه إنما يعد لاغياً في الصور المذكورة حيث لم يذكر المخصص، أما لو ذكره فقال - مثلاً -: قتلت كل من في المدينة غير لابس البياض، ولم يكن فيها ممن لم يلبس البياض إلا ثلاثة لم يعد لاغياً قطعاً.

وقال كثير من الأصوليين: يجوز تخصيص كل لفظ عام حتى لا يبقى منه إلا واحد. وصححه صاحب المنهاج واحتج له بوجهين أحدهما أنه إذا جاز التخصيص وهو إخراج بعض ما وضع له لفظ العموم استوى فيه إخراج القليل والكثير، إذ لا وجه يقتضي الفرق بينهم، والعموم في كلتا الحالتين مستعمل فيما دون القدر الذي وضع له. والوجه الثاني: أنه واقع - أيضاً - في الكتاب العزيز، وهو قوله تعالى: حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم فلم يبق تحت اللفظ

(1) '

العام إلا نوع واحد، وكذلك قوله تعالى: الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم

(0) '

(1) لا يقال ساقطة من ب.

(2) في ب حينئذ بدون واو.

(3) ابن قاسم (الآيات البينات) ج 3 ص 10، العضد (شرح العضد على مختصر المنتهي) ج 2 ص 130 - 131.

(4) القرآن الكريم سورة الأنعام (مكية) آية رقم 146.

(5) القرآن الكريم سورة آل عمران (مدنية) آية رقم 173

???