كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

كتاب فصول الأصول =

الفصل الرابع والخمسون

هل يجوز التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص؟

اختلف علماء الأصول في جواز التمسك بالعام والعمل بمقتضاه قبل البحث عن المخصص، وهذا الخلاف فيما إذا أريد العمل به بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم، أما في زمانه - عليه الصلاة والسلام- فيجوز التمسك بالعام من غير بحث هل له مخصص أم لا اتفاقاً، لأن ذلك زمان التشريع، فلو كان له مخصص لأخبر به -صلى الله عليه وسلم - إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وكذا بعد الوفاة خلافاً لابن سريج ومن تبعه في قوله: لا يتمسك به قبل البحث لاحتمال المخصص. (1272)

(1272) ونسبه الشيرازي إلى عامة الشافعية، منهم أبو سعيد الأصطخري وأبو إسحاق المروزي (اللمع) ص 28، وهو قول الغزالي وحكى الاتفاق عليه (المستصفى) ج 2 ص 157، وابن الحاجب وحكى الإجماع على ذلك (محتصر المنتهى بشرح العضد ج 2 ص 168، والجويني، وقد شدد الذكير على أصحاب القول الثاني - وهو العمل بالعام قبل البحث عن المخصص - حيث قال: وهذا غير معدود عندنا من مباحث العقلاء ومضطرب العلماء، وإنما هو قول صدر عن غباوة واستمرار على عناد (البرهان) ج 1 ص 273 وقد اعترض على حكاية الاتفاق أو الإجماع على القول بالبحث عن المخصص قبل العمل بالعموم جماعة من العلماء، منهم البدر الشماخي حيث قال: والعجب من الغزائي مع حفظه حيث قال: لا خلاف أنه لا

لبحث عن الأولان الغزالي مع حفظه حيث قال: لا خلاف أنه لا يجوز المبادرة إلى العمل بالعموم قبل البحث عن المخصصة، لأن العموم دليل بشرط انتفاء

المخصص، وأعجب منه ابن الحاجب حيث قال: يمتنع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص إجماعاً والخلاف مشهور ذكره الشيرازي في اللمع، والبهيري في شرح المعالم وحكي عن بعض المالكيين وعن بعض الشافعيين وبعض الحنفيين، ولولا الإطالة لبسطنا حجتنا في ذلك الشماخي (شرخ مختصر العدل) ص 132.

ومنهم ابن عبد الشكور حيث قال: يجوز العمل بالعام قبل البحث عن المخصص، وعليه البيضاوي والصيرفي والأرموي، ونقل الغزالي والأمدي الإجماع على المنع، وهو ممنوع، فإن الأستاذ الإسفراييني وأبا إسحاق الشيرازي والإمام الرازي حكوا الخلاف ابن عبد الشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 1 ص

0267

ومنهم عبد العلي الأنصاري حيث قال: وأدل الدليل على أن نقل الإجماع غير مطابق أن أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - حكم بالدية في الأصابع بمجرد العلم بكتاب عمرو بن حزم - رضي الله عنه -. الانصاري (فواتح الرحموت ج 1 ص 267، وينظر: ابن قدامة (روضة الناظر) ج 2 ص 717، الزركشي البحر المحيط ج 4 ص 47.