كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

كتاب فصول الأصول

فأدلة المانعين (1) لا تقاوم ما ذكرناه كما ترى، فثبت الجواز، والحمد لله، والله أعلم. والاستثناء من النفي إثبات وبالعكس، أي: الاستثناء من الإثبات نفي خلافاً لأبي حنيفة فيهما (2) وقيل: لا يكون الاستثناء من الإثبات نفياً)

(د)

فقال أبو حنيفة: إن المستثنى من حيث الحكم مسكوت عنه، فنحو ما قام أحد إلا زيد، وقام القوم إلا زيداً، يدل الأول على إثبات القيام لزيد، والثاني على نفيه عنه، وقال هو: لا يدل، وزيد مسكوت عنه من حيث القيام وعدمه، ومبنى الخلاف على أن المستثنى من حيث الحكم مخرج من المحكوم به، فيدخل في نقيضه من قيام أو عدمه - مثلاً -، أو مخرج من الحكم فيدخل في نقيضه، أي: لا حكم لأن القاعدة أن ما خرج من شيء دخل في نقيضه، وجعل الإثبات في كلمة التوحيد بعرف الشرع، وفي الاستثناء المفرغ نحو: ما قام إلا زيد بالعرف العام، والله أعلم.

(1) من أدلة المانعين:

*

أ. أن الاستثناء خلاف الأصل، فهو بمنزلة الإنكار بعد الإقرار، والجحد بعد الاعتراف، غير أنا خالفنا هذا الأصل في الأقل لأجل أن الشيئ القليل معرض للنسيان لقلة التفات الإنسان إليه بخلاف الأكثر فإن الإنسان يلتفت إليه ويهتم به، فيكون متذكرا إياه وحافظا له.

ب. أن العرب تستقبح استثناء الأكثر وتستحمق قول القائل: أكرمت مائة إلا تسعة وتسعين.

ورد هذان الدليلان بالآتي:

أ. أما الأول فضعيف من جهة أن الاستثناء مع المستثنى منه إنما هو كاللفظ الواحد الدال على ذلك القدر، فكما لا يجوز حذف صدر اللفظ أو عجزه لسقوط إفادته فكذلك هنا، إذ المتكلم قصد غخراج بعض أفراد المستثنى منه، فعلى هذا لا يعتبر خلاف الأصل.

ب. وأما الثاني، فإن ذلك لا يمنع من صحة استعماله، وقد استعمل في كلام الله تعالى، فلا مجال لهذا الاستدلال.

الغزالي (المستصفى) ج 2 ص 171، الرازي (المحصول) ج 2 ص 38، المدي (الأحكام) ج 2 ص

321 الإسنوي (نهاية السول) ج 2 ص 253

(2) البخاري (كشف الأسرار) ج 3 ص 253

(3) المحلى) شرح المحلى على جمع الجوامع ج 2 ص 15.