كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩كتاب فصول الأصول =
الفصل السادس والخمسون
في حكم الاستثناءات المتعددة
إذا تعددت الاستثناءات، وقد عطف بعضها على بعض فهي كلها عائدة إلى الأول (1) وذلك كقول القائل: علي لزيد عشرة إلا أربعة وإلا ثلاثة وإلا اثنين، فإنه لا يلزمه إلا واحد فقط، وإن لم يكن بينها عطف فكل واحد منها عائد لما يليه ما لم يستغرقه كله نحو قوله: له علي عشرة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة فههنا يلزمه ستة لأن الثلاثة تخرج من الأربعة يبقى واحد يخرج من الخمسة تبقى أربعة تخرج من العشرة تبقى ستة، فإن استغرق كل واحد ما يليه بطل الاستثناء كله.
وإن استغرق الكل غير الأول، نحو: له علي عشرة إلا اثنين إلا ثلاثة إلا أربعة عاد الكل للمستثنى منه، فيلزمه واحد فقط.
وإن استغرق الأول فقط نحو: له علي عشرة إلا عشرة إلا أربعة، قيل: يلزمه عشرة لبطلان الأول لاستغراقه والثاني تبعاً، وقيل تلزمه أربعة اعتباراً لاستثناء الثاني من الأول، وقيل: تلزمه ستة اعتباراً للثاني دون الأول (2)، وأما إن ورد الاستثناء بعد جمل متعاطفة فهو عائد للكل حيث صلح له لأنه الظاهر منه مطلقاً. (3)
(2)
وقال بعضهم: إن كان الكل مسوقاً لغرض واحد عاد الاستثناء للكل، كقول القائل: حبست داري على أعمامي، ووقفت بستاني على أخوالي، وسبلت أفراسي لجيراني، إلا أن يسافروا من البلد، وإن لم يكن مسوقاً لغرض واحد بأن تعلقت الجمل كل واحدة بغرض عاد للأخيرة منها فقط، كقولك: أكرم العلماء، ووقف دارك على أقاربك، واعتق عبيدك إلا الفسقة منهم
(1) في «ب» زيادة منها.
(4)
(2) الرازي (المحصول) ج 3 ص 41، القرافي (الاستغناء في الاستثناء ص 474، الإسنوي (الكوكب الدري) ص 377، الزركشي (البحر المحيط) ج 4 ص 407. المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع)
ج 3 ص 17.
(3) حكى هذا القول عن ابن عباس - رضى الله عليها - وهو مذهب الإمام الشافعي وجمهور أصحابه كالشيرازي وابن فورك. الرازي (المحصول) ج 3 ص 43 الامدي (الاحكام) ج 3 ص 321، وقال به الباجي وعزاه إلى جملة أصحابه من امالكية (أحكام الفصول ص 277، وصححه الإمام السالمي وحكاه عن عامة فقهاء الأباضية (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 152، والطوافي ونسبه إلى الحنابلة (شرح مختصر الروضة) ج 3 ص 611. (4) وقال به أبو الحسين البصري والقاضي عبد الجبار وجماعة من المعتزلة أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 246. الأمدي (الإحكام) ج 3 ص 321 - السالمي (طلعة الشمس) ج 1 ص 151.