كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الفصل التاسع والخمسون

في الرابع منها وهو "الغاية"

كتاب فصول الأصول =

من المخصصات المتصلة الغاية، نحو: أكرم بني فلان إلى أن يعصوا وقاتل البغاة حتى يرجعوا عن بغيهم، ومنه قوله تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر - إلى قوله - حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (1) فإعطاؤهم الجزية (2) غاية لوجوب قتالهم، وهي كالاستثناء حكماً، فتعود إلى كل ما تقدمها على الأصح، نحو: أكرم بني تميم، وأحسن إلى ربيعة وتعطف على مضر إلى أن يرحلواً.

والمراد بالغاية هنا - غاية تقدمها عموم يشملها لو لم تأت كما تقدم في قوله تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله - إلى قوله - حتى يعطوا الجزية، فإنها لولم تأت الغاية هنا - لكان قتالهم واجباً أبداً أعطوا الجزية أم لم يعطوا.

(3)

أما في مثال: سلام هي حتى مطلع الفجر فهي غاية لم يشملها عموم قبلها، فإن طلوع الفجر ليس من الليلة حتى تشمله، فليست هذه للتخصيص، وإنما هي لتحقيق العموم فيما قبلها، كعموم الليلة لأجزائها، وكذا في مثل قولهم: قطعت أصابعه من الخنصر إلى البنصر، فإن الغاية فيه لتحقيق العموم، أي: أصابعه جميعاً ما عدا المذكورين والواضح أن يقال: من الخنصر إلى الإبهام، كما عبر عنه في شرح المنهاج

(4)

(1) القرآن الكريم سورة التوبة (مدنية آية رقم 29 - 30

(2) جزى الشي جزاء: كفى واغنى، وجزى فلان بكذا وعليه: كافاه الجوهري (الصحاح) باب الياء، فصل الجم ج 6 ص 2303، ابراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب الجيم ج 1 ص 1126. والجزية في الاصطلاح المال الذي يعقد الكتابي عليه الذمة محمد رشيد رضا (تفسير المنار) ج 10 ص 290، سعدي أبو جيب (القاموس الفقهي ص 62.

(3) القرآن الكريم سورة القدر (مكية) آية رقم 5.

(4) ابن السبكي الابهاج في شرح المنهاج) ج 2 ص 163.