كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣١٠كتاب فصول الأصول
(1)
وأجيب عن الأول بأنه أراد -صلى الله عليه وسلم بأن أصحابه كالنجوم في الفتوى لأنهم كلهم مجتهدون والمجتهد مصيب في الفروع، وإلا لزم أن لا يصح اختلافهم. وأجيب عن الثاني بأنه يستلزم دليلاً في ظنه، فلا يجوز لغيره ممن كان مجتهداً مثله اتباعه على ذلك إلا إذا رأى الدليل كما رأه هو.
والصحيح ما عليه الجمهور من أن مذهب الراوي لا يكون تخصيصاً لروايته كما قدمنا والله أعلم.
(2)
واختلفوا في العادة - أيضاً - هل تكون مخصصة للعمومات الشرعية؟ ذهب أكثر علماء الأصول إلى أنه لا تخصيص للعادة وقالت الحنفية: إنها مخصصة (3). فمثال ذلك إذا ورد الخطاب الشرعي بتحريم الربا (4) في الطعام - مثلاً - وكانت العادة عند قوم طعامهم الأرز، فعند الحنفية أن الربا (5) مقصور على الأرز فقط، لأن الأرز هو الطعام في عادتهم. ومذهب الجمهور أن الربا (6) في كل مطعوم أخذاً بعموم اللفظ، ولا حكم لتخصيص
العادة هنا والله أعلم.
(1) في ب لأن.
(2) ونسبة الامدي (الإحكام) ج 2 ص 358 والسالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 159، إلى الجمهور، وابن المرتضى إلى جمهور المعتزلة ابن المرتضى (منهاج الوصول ص 348، وانظر: أبو الحسين (المعتمد)
ج 1 ص 278
(3) أمير بادشاة (تيسير التحرير) ج 1 ص 317.
(4) في ب الربو.
(5) في ب الربو.
(6) في ب الربو.