كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣١٦كتاب فصول الأصول
(1).
الفصل الثالث والستون
في التخصيص بالفحوى
(2)
ويجوز عندهم التخصيص بالفحوى، وهو مفهوم الموافقة، والظاهر أن المراد ما يشمل الأولى والمساوي ولو على القول بأن دلالته قياسية، ومثلوا بذلك كأن يقال: من أساء إليك فعاقبه، ثم يقال بعد ذلك: إن أساء إليك زيد فلا تقل له أف يعني: فمفهومه بالأولى لا تعاقبه والمساوي لا تشتمه فيكون هذا المفهوم مخصصاً للعموم، وهو قوله: من أساء إليك فعاقبه. وكذلك يجوز التخصيص بدليل الخطاب، وهو مفهوم المخالفة عند كثير من الأصوليين ورجحه ابن السبكي، وقيل: لا يجوز لأن دلالة العام على ما دل عليه المفهوم بالمنطوق، والمنطوق مقدم على المفهوم. وأجيب بأن المقدم عليه منطوق خاص، لا (4) ما هو من أفراد العام فالمفهوم مقدم عليه، لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، وقد خص حديث: الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على طعمه ولونه وريحه (5)، بمفهوم حديث: إذا بلغ الماء قلتين لم يحتمل خبثا (6)، ويجوز التخصيص بفعله - صلى الله عليه وسلم، وتقريره كذلك على الأصح،
(1) ابن ساقطة من ب.
(3)
(2) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 30 - 31 (3) ممن حكى الخلاف في المسألة الجلال المحلي) شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 31، والصفي الهندي والزركشي وابن كج وحكى ابن السمعاني عن الشافعي القولين الزركشي (البحر المحيط) ج 4
ص 505 - 507
(4) في أ إلا. والصواب لا
(5) الحديث أخرجه الربيع بن حبيب (الجامع الصحيح) كتاب الطهارة، باب في أحكام المياه، حديث 156، ص 42، وابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم الطهارة وسننها، باب الحياض حديث 521، ج 1 ص 296، والترمذي (سنن الترمذي) كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، حديث 66، ج 1، ص 96، وذكره الهيثمي (مجمع الزوائد) كتاب الطهارة، باب ما جاء في الماء حديث 1067، ج 1، ص 501، والألباني (إرواء الغليل) ج 1 ص 45.
(6) الحديث أخرجه الربيع بن حبيب (الجامع الصحيح) كتاب الطهارة، باب في أحكام المياه، حديث 157، ص 43، وابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم الطهارة وسننها، باب مقدار الماء الذي لم ينجس حديث 517، ج 1، ص 294، وأبو داود (سنن أبي داود) كتاب الطهارة، باب ما ينجس الماء، حديث 63، ج 1، ص.28 وذكره ابن حجر (التلخيص الحبير) كتاب الطهارة باب الماء الطاهر حديث 4، ج 1، ص 16، والألباني (إرواء الغليل) ج 1، ص 60.