كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧كتاب فصول الأصول -
وقالت الحنفية وإمام الحرمين: إن العام المتأخر عن الخاص ناسخ له - أيضاً - قلنا: إن الخاص أقوى دلالة من العام وليس في التخصيص إلغاء لأحد
كالعكس
(1)
الدليلين بخلاف العكس فحصل الفرق بين الصورتين، وإنما ذهب الأحناف إلى نسخ
(1):
الخاص بالعام المتأخر عنه لأن دلالة العام عندهم قطعية كما أسلفناه عنهم في ذلك. قالوا: فإن جهل تاريخهما تساقطاً لأنه يحتمل أن يكون كل منهما منسوخاً عندهم بتقدمه على الآخر، إذ تقدم كل منهما محتمل، فمثال العام فاقتلوا المشركين)، ومثال الخاص كأن يقال: لا تقتلوا أهل الذمة، وإن كان كل منهما عاماً من وجه وخاصاً من وجه آخر وجب الترجيح بينهما من خارج إذ صارا -هنا متعادلين سواء كانا متقاربين أو كان أحدهما متأخراً عن الآخر. (3)
(0)
وقالت الحنفية: إن المتأخر منهما ناسخ للمتقدم مطلقاً (4)، مثال ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: من بدل دينه فاقتلوه (5)، مع حديث أنه - صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتل النساء (1) فالأول عام في فالأول عام في الرجال والنساء خاص بالمرتدين، والثاني خاص بالنساء عام في الحربيات والمرتدات، وكذلك قوله تعالى: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا، مع قوله تعالى: وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن
(1) البخاري (كشف الأسرار ج 1، ص 587، الأنصاري (فواتح الرحموت ج 1 ص 345، الجويني (التلخيص (ج 1، في أصول الفقه) ج 2 ص 147 وهذا القول روي عن الإمام أحمد، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 382، ونسبه الشيرازي إلى بعض المعتزلة منهم القاضي عبد الجبار الشيرازي (التبصرة) ص 153، وانظر: أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 256، الرازي (المحصول) ج 3 ص 106 الزركشي (البحر المحيط) ج 4 ص 541
(2) القرآن الكريم سورة التوبة (مدنية) آية رقم 5.
(3) الشيرازي (اللمع) ص 34 ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 43، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 384 - 385
(4) البخاري (كشف الأسرار) ج 1 ص 587 الأنصاري فواتح الرحموت ج 1 ص 345 (5) مر تخريجه سابقاً ص 242
(6) وردت أحاديث في النهي عن قتل النساء بألفاظ مختلفة منها حديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل النساء ومنها وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن ثابت فاقبل منها، وإن أبت فاستتبها ومنها أن امرأة ارتدت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يقتلها، الزيلعي (نصب الراية) ج 3، ص 687 - 688، الهيثمي (مجمع الزوائد) كتاب الجهاد، باب ما نهي عن قتله من النساء، حديث 9601، ج 5، ص 568، والاحاديث بمجموعها صحيحة الهيثمي (مجمع الزوائد) ج 5 ص 568 - 573. (7) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 234