كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦كتاب فصول الأصول
الفصل السادس والستون
حكم التعارض بين الخاص والعام
إذا تعارض العام والخاص فإن كان تاريخ التعبد بهما معلوماً فانظر إن تأخر الخاص عن العام بوقت يمكن فيه العمل بالعام فذلك الخاص حينئذ يكون ناسخاً لما يتناوله من مدلول العام، ويبقى ما بقي من مدلوله على حكمه الأول، وإن لم يكن كذلك، وهو على أربعة أقسام: الأول: أن يتأخر الخطاب بالخاص بقدر لا يمكن فيه العمل بالعام لقربه أو لمانع. الثاني: أن يتأخر الخطاب بالعام عن الخطاب بالخاص مطلقاً.
الثالث: أن يتقارنا بلا تراخ:
(1)
الرابع: أن يجهل تاريخ المتقدم منها من المتأخر، ففي هذه الصور يكون الخاص مخصصاً للعام قاضياً عليه هذا هو مذهبنا ومذهب جمهور الأصوليين المحققين، وإنما جعلوه ناسخاً لا مخصصاً إن تراخى نزوله أو وروده عن العام بقدر ما يمكن العمل بالعام، لأن تأخر الخاص لذلك يكون تأخيراً للبيان عن وقت الحاجة وهو ممتنع بخلاف النسخ فإنه ثبت بالنص.
(2)
وقال قوم: إن تقارنا في الخطاب بهما كانا متعارضين في قدر الخاص كتعارض النصين، فيحتاج حينئذ العمل بالخاص إلى مرجح من خارج. ونحن نقول: إن دلالة الخاص على ذلك البعض أقوى من دلالة العام عليه، لأنه يجوز أن يكون غير مراد من العام فلا يحتاج إلى المرجح.
(1) أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 256، الشيرازي (اللمع ص 33 الرازي (المحصول) ج 3 ص 104 ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 147 ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 41 - 42، (الابهاج) ج 2 ص 168 الإسنوي (التمهيد) ص 109، (نهاية السول) ج 2 ص 452، الزركشي (البحر المحيط ج 4 ص 539 ابن النجار (شرح الكوكب المنير (ج 3 ص 382 السالمي (شرح طلعة،
4
الشمس) ج 1 ص 106 (2) حكاه الشيرازي عن أبي بكر الأشعري وأبي بكر الدقاق الشيرازي (التبصرة) ص 151، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 42 ابن النجار (شرح) الكوكب المنير) ج 3 ص 382
226