كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢كتاب فصول الأصول
قال ابن القاسم: يتجه أن محل الخلاف ما قبل نزول قوله تعالى: وخاتم النبيين
أما بعده فلا محل للخلاف
(2)
في القطع نظراً للتجويز العقلي مع منع الشرع
(3)
(1)
قلت: قد صح بالأدلة السمعية القطعية من الكتاب والسنة والإجماع أن النبوة والرسالة ختمتا وسدت أبوابهما بموته صلى الله عليه وسلم، فمن ادعاهما أو واحدة منهما وجب
(4)
القطع بكذبه الصريح ومينه 10 القبيح، ولا محل لحكم العقل بعد ورود الشرع، فلا نقبل قول قائل ولا احتجاج محتج في هذا، ونحكم بتفسيق مدعيه وتضليل مرتكبه كائناً من كان والله أعلم.
قالوا: وما لم يوجد عند غير راويه ولا في شيء من كتب الحديث الموثوق بصحتها فمقطوع بكذبه لأن العادة تقضي بكذب ناقله، وقيل: لا يقطع بكذبه لأن العقل يجوز صدق
ناقله (0)
(1)
قال المحلي: وهذا مفروض بعد استقرار الأخبار، أما قبل استقرارها كما في عصر الصحابة فيجوز أن يروي أحدهم ما ليس عند غيره كما قاله الإمام الرازي ومعلوم أن بعض المنسوب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مقطوع بكذبه، أي: في الجملة ولو لم يتشخص لأنه قال: سيكذب علي فإن صح عنه ذلك فلا بد من وقوعه وإن لم يصح عنه فقد كذب عليه به فلا بد من وقوع الكذب على كلا التقديرين، قالوا: ومن
(v)
(1) القرآن الكريم سورة الأحزاب (مدنية) آية رقم 40. (2) في الآيات البينات، فلا يتجه المخالفة، ج 3، ص 270
(3) ابن قاسم (الآيات البينات) ج 3، ص 270.
(4) المين الكذب. ابن منظور (لسان العرب) باب النون فصل الميم، ج 13، ص 425 إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب الميم، ج 2، ص 930
(5) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 117 - 118
(6) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع ج 2، ص 118 الرازي (المحصول بشرح النفائس ج 7، ص
2884
(7) أخرج الحديث الإمام الربيع من طريق جابر بن زيد مرسلاً بلفظ ما من نبي إلا وقد كذب عليه من بعده. ألا وسيكذب علي من بعدي كما كذب على من كان قبلي، فما أتاكم عني فأعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فهو عني وما خالفه فليس عني، الربيع (الجامع الصحيح حديث رقم 945، ص 260، وذكره أحمد محمد شاكر (الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ج 1، ص 244