كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٩١(3)
كتاب فصول الأصول ==
مثله الأستاذ بما يتفق عليه أئمة (1) الحديث، وإنما (2) يقيد الواحد بالعدل كما قيده به ابن وغيره؛ لأنه لا حاجة إليه على الأول حيث يفيد العلم لأن التعويل فيه على القرينة، ولا على الثاني كما هو ظاهر وإن احتيج إليه على الثالث كما تقدم وكذا على القول
الحاجب
(4)
(0)
الرابع فيما يظهر كما يحتاج إليه حيث يقال: يفيد الظن فالأولون جعلوا المستفيض في حكم الأحاد، والإسفراييني وابن فورك جعلاه دون المتواتر وفوق الأحاد، وألحقه بعضهم بالمتواتر فأعطاه حكمه، وهو ما نقل أحاداً في عصر الصحابة والتابعين، ثم استفاض وشهر بعد القرن الثالث وتلقته الأمة بالقبول والله أعلم. واعلم أن الصحيح عندنا أن خبر الآحاد يوجب العمل دون العلم ووجوب العمل به ثابت بالعقل والنقل، أما بالعقل فإن من قدم إليه طعام - مثلاً - وأخبره من يغلب في ظنه صدقه أن في الطعام سماً فإذا أقدم على أكله مع غلبة ظنه صدق مخبره استحق الذم قطعاً، وذلك هو معنى الوجوب، وأما ثبوته بالنقل فإنه علم من تواتر الأخبار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث السعاة والعمال إلى الجهات النازحة ليبلغوا عنه الناس ما يجب عليهم من أمور دينهم المالية والبدنية وألزمهم قبول أخبارهم، وأن العمل بخبر الواحد قد شاع وذاع بين الصحابة والتابعين وكانوا يرجعون إليه ويحكمون به في فروع الشريعة، وذلك أشهر من أن يذكر، فمن ذلك خبر عبد الرحمن بن عوف حين تحيروا في المجوس فقال عمر: ما أدري ما أصنع في أمر المجوس وكثر سؤاله عن ذلك حتى روى عبد الرحمن بن عوف عنه صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (7) سنوا بهم سنة أهل الكتاب
(v).
(1)
(1) في ب أيمة. (2) كذا في النسختين والصواب وإنما لم يقيد كما في شرح المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2، ص 130، لأن السياق يدل عليه.
(3) ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2، ص 55
(4) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع ج 2، ص 130.
(5) السالمي (شرح طلعة الشمس ج 2 ص 15 القنوبي (السيف الحاد) ص 2.
(1) عبد الرحمن بن عوف عبد عوف القرشي أبو محمد ولد بعد الفيل بعشر سنين، وكان من السابقين في الإسلام، هاجر الهجرتين، وشهد بدراً وسائر المشاهد، توفي سنة 32 هـ. ابن حجر (الإصابة) ج 4، ص
290. ابن العماد (شذرات الذهب ج 1، ص 194. (7) في ب قالوا