كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤١٥كتاب فصول الأصول =
الفصل الثاني والتسعون
في نقل الحديث بالمعنى وقول الصحابي أو
التابعي: كنا أو كان الناس يفعلون كذا
اختلف في جواز نقل الحديث بمعناه دون لفظه، وأكثر العلماء على جواز ذلك منهم الأئمة الأربعة (1)، وذلك إن كان الناقل عارفاً بمعاني الألفاظ ومواقع الكلام بأن يأتي بلفظ آخر مساو له في المراد منه وفي فهمه؛ لأن المقصود المعنى، واللفظ آلة له، وأما غير العارف بذلك فلا يجوز له تغيير اللفظ قطعاً مخافة وقوع خلل في المعنى. - وقال الماوردي: (2) يجوز لمن نسي اللفظ، وإلا فلا يجوز تغييره؛ لفوات الفصاحة الموجودة في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم.
(2)
(4)
وقيل: يجوز ذلك في الحديث الموجب علماً دون الموجب عملاً. (4)
وقيل: يجوز إن أبدل بلفظ مرادف، وعليه الخطيب البغدادي. (5)
(1)
ومن المانعين لنقل الحديث بالمعنى ابن سيرين وثعلب والرازي من الحنفية وروي المنع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - حذراً من التفاوت، وإن ظن الناقل عدمه فإن العلماء كثيراً ما يختلفون في المعنى المراد من الحديث) (7) سارق
(1) البغدادي (الكفاية) ص 198، الأمدي (الإحكام) ج 2 ص 115 ابن الصلاح مقدمة ابن الصلاح بشرح التقييد والإيضاح ص 209، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 171
(2) الماوردي، علي بن محمد بن حبيب أبو الحسن ولد سنة 364 هـ من كبار الشافعية، روى عن الحسن بن علي الحيلي ومحمد بن علي المنقري ومحمد بن المعلى الأزدي وغيرهم وأخذ عنه أبو بكر الخطيب وجماعة، من مؤلفاته: الحاوي، والأحكام السلطانية، ودلائل النبوة، توفي سنة 450 هـ. ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج 3، ص 282، ابن السبكي (طبقات الشافعية ج 5، ص 267، الزركلي (الأعلام) ج 4، ص 327. (3) المارودي (الحاوي الكبير) ج 16، ص 97، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 171 (4) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 172
(5) البغدادي (الكفاية ص 198 ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 172. (6) ابن سيرين محمد بن سيرين أبو بكر الأنصاري من كبار التابعين وفقهاء أهل البصرة، وكان يعبر الرؤيا، توفي بالبصرة سنة 110 هـ. ابن خلكان وفيات الأعيان ج 4، ص 181، البستي (مشاهير علماء
الأمصار) ص 143 (7) وحكاه الخطيب البغدادي، عن كثير من السلف وأهل التحري في الحديث (الكفاية) ص 198، الأمدي (الإحكام ج 2، ص 115، ابن الصلاح (مقدمة ابن الصلاح بشرح التقييد والإيضاح ص 209 ابن
السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 172، السيوطي تدريب الراوي) ج 1، ص 98.