كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٤٢

كتاب فصول الأصول

ج جلاء العمى شرح ميمية الدماء:

شرح فيه المنظومة السابقة بين مجملها، وفك مقفلها ووضح مشكها، وحل لغزها بأسلوب سهل العبارة، يفهمه القارئ بغير عناء، لم يطنب فيه إطناباً مملاً، ولم يختصره اختصاراً مخلاً، خال من التعقيد غزير المادة، يظهر للمطلع عليه مدى موسوعية الشيخ وتتجلى فيه مقدرته العلمية، فإذا اطلع القارئ - مثلاً - على كلام الشيخ عند بيانه للضمير إياه الوارد في قوله:

وكان قد سألني من وجبت

إجابتي إياه فيما قد عزم

وتطرقه لذكر أقوال العلماء من أهل اللغة والنحو في هذا الضمير، لأدرك أنه على اطلاع واسع بهذا الفن، وأنه قد أخذ منه بحظ وافر، إذ قال في هذه المسألة: وإياه ضمير منفصل للمنصوب، واللواحق التي تلحقه من الكاف والهاء والياء في قولك: إياك وإياه وإياي لبيان الخطاب والغيبة والتكلم ولا محل لها من الإعراب، كما لا محل للكاف في أرأيتك، وليست بأسماء مضمرة، هذا مذهب الأخفش، قال صاحب الكشاف وعليه المحققون، وقال الزجاج ومتابعوه: إيا اسم مظهر مبهم مضاف إلى المضمرات الواقعة بعده، يعني الكاف والهاء، والياء، إضافة العام إلى الخاص، فإنه مبهم يتعين بالمضاف إليه، كأن إياك بمعنى نفسك، استدلوا على ذلك بإضافته إلى المظهر من قولهم: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب قال صاحب الكشاف وهذا شاذ لا يعول عليه، وقال الخليل: إيا ضمير مضاف لما بعده من الأسماء. قال بعضهم: وهو ضعيف، لأن الضمير لا يضاف، وما حكوه من ذلك شاذ كما سبق عن الكشاف، وذهب بعض الكوفيين وابن كيسان من نحاة البصرة إلى أن الكاف وأخواتها هي الضمائر التي كانت متصلة، وأيا دعامة لها لتصير منفصلة بسببها، وقال قوم من أهل الكوفة: إياه بكماله هو الضمير، قال الجرجاني: وزيف هذا بأن ليس في المضمرة ولا المظهرة ما يختلف عن آخره إلى كاف وهاء وياء، قال الشيخ ابن الحاجب والدليل على مذهب الأخفش وجمهور المحققين أنها ألفاظ اتصلت بما لفظه واحد، ويتعين بها ما يرجع إليه فيوجب أن تكون حروفاً كاللواحق بأن في أنت أنتما أنتم فإنها حروف مبينة لاحوال المرجوع إليه، فجعلها مقيساً عليها في انتفاء الإعراب المحلي، ولم يعتد بما نقل عن مذهب الفراء بأن الضمير أنت هو بكماله، ولا بما قال بعضهم: بأن اللواحق هي

الأسماء