كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦كتاب فصول الأصول
المراد قطعي الدلالة ظني الثبوت، فإنه حينئذ تمكن معارضته لظنية ثبوته فليتأمل أ. هـ. واحتج مانعوا الإجماع بعد استقرار الخلاف بأن استقراره بينهم يقتضي اتفاقهم على جواز الأخذ بكل واحد من شقي الخلاف باجتهاد أو تقليد، فيمتنع بعد ذلك على أحد الشقين فقط، وأجاب المجوزون بأن اقتضاءه ما ذكر مشروط بعدم الاتفاق، وعدم انعقاد الإجماع بعده على أحد الشقين من الخلاف فإذا أوجد ذلك انهدم اتفاقهم الأول على
(1)
جواز العمل بما عدا المجمع عليه وذلك الخلاف مبني على عدم اشتراط انقراض العصر، أما مشترطوه فيجوز عندهم مطلقاً قطعاً.
وأما وقوع الإجماع من غير المختلفين بعد استقرار الخلاف بأن مات أولئك المختلفون ونشأ غيرهم بعده بمدة زمان، فقد اختلف في جواز ذلك صحح بعضهم المنع إن طال زمان الاختلاف (2) وعللوه بأنه لو انقدح وجه في سقوط الخلاف لظهر للمختلفين فيه أولاً، ولما
أقروا الخلاف بينهم، بخلاف ما إذا قصر الزمان فقد لا يظهر لهم ويظهر لغيرهم. وقال بعضهم: يجوز مطلقاً (3) لجواز ظهور سقوط الخلاف لغير المختلفين دونهم مطلقاً، وهو الصحيح عندي إذ لا مانع من ذلك، والله أعلم.
وههنا قاعدة أحببنا إلحاقها بهذا الفصل إذ اختلاف العلماء في مسألة على قولين أو أقوال فالتمسك بأقل ما قيل فيها من القولين أو الأقوال حق، وهو ملحق بالإجماع لأنه شبيه به من حيث إن كلهم قالوا بذلك الأقل ثم زاد من زاد عليه.
مثال ذلك أن العلماء اختلفوا في دية الذمي فقال بعضهم: كدية المسلم، وبعضهم كنصفها وبعضهم كثلثها، فكأنهم أثبتوا الثلث كلهم، ثم زاد من زاد عليه إلى النصف أو إلى
(1) الأمدي (الإحكام) ج 1، ص 340 المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع ج 2، ص 8685 (2) صححه الجويني (البرهان) ج 1 ص 455، والغزالي (المستصفى) ج 1، ص 203، والأمدي وعزاه إلى ابي بكر الصيرفي وأحمد بن حنبل وأبي الحسن الأشعري (الإحكام) ج 1، ص ص 337، وقال به ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 186، والسالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2، ص 83، وحكاه الرازي عن كثير من المتكلمين وكثير من فقهاء الشافعية (المحصول ج 4، ص 138
(3) جوزه الفخر الرازي (المحصول) ج 4 ص 138، وحكاه الأمدي عن كثير من أصحاب الشافعي والمعتزلة (الاحكام) ج 1 ص 337، وهو قول القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 328، وانظر: أبو الحسين المعتمد) ج 2، ص 54 ابن المرتضى (منهاج الوصول ص 610.