كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

كتاب فصول الأصول

-

الفصل الرابع والتسعون في أقسامه وأحكامه

الإجماع إما أن يقع بعد وقوع الاختلاف على الفور قبل استقرار الخلاف والعمل به أو بعده، فإن كان الأول فهو منعقد ثابت بلا خلاف، ومن ذلك إجماع الصحابة -رضوان الله عليهم - على دفنه -صلى الله عليه وسلم - في بيت عائشة - رضي الله عنها بعد اختلافهم في دفنه خلافاً غير مستقر، فإنهم أجمعوا على ذلك فوراً. (1)

وأما إجماع المختلفين بأنفسهم بعد استقرار الخلاف بينهم فمنعه الإمام الرازي، وجوزه الآمدي مطلقاً. (2)

مطلقا (2)

(4)

وقال بعض: يجوز إلا أن يكون مستندهم في الاختلاف قطعياً فلا يجوز حذراً من إلغاء الدليل القطعي، (4) وفيه نظر لأنه إن كان المراد قطعي الدلالة فإن قطعي الدلالة لا تجوز مخالفته على حال، وخلاف مخالفه لا يعتد به أصلاً فكيف يتأتى كونه مستند الخلاف؟ (5) ولا يجوز الإجماع على خلافه، وإن كان المراد قطعي المتن فلا معنى لقولهم: حذراً من إلغاء القطعي؛ لأن قطعي المتن إذا كان مدلوله ظنياً فلا يمتنع إلغاؤه اللهم إلا أن يقال:

رکاوم و

(1) الشهرستاني (الملل والنحل) ج 1، ص 12، ابن كثير (البداية والنهاية) ج 5، ص 266، سعدي أبو حبيب (موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي) ج 2، ص 919 (2) ظاهر كلام الفخر الرازي الجواز لا المنع، إذ قال: المسألة السادسة: أهل العصر إذا اختلفوا على قولين ثم رجعوا إلى أحد ذينك القولين هل يكون ذلك إجماعاً؟ ومنهم من جمله إجماعاً يحرم خلافه. وهو المختار ثم استدل بأن الصحابة - رضوان الله عليهم - اختلفوا في الإمامة ثم اتفقوا بعد ذلك عليها. فظاهر عبارته جواز ذلك سواء كان ذلك الإجماع بعد استقرار الخلاف أو مباشرة قبل أن يستقر خلافهم

في المسألة. ولا يخفى تعبيره بثم التي تفيد التراخي الرازي (المحصول) ج 4، ص 145 - 146. (3) بل منعه الأمدي مطلقا (الاحكام) ج 1 ص 340، ومنعه - أيضاً - الغزالي (المستصفى) ج 1 ص 205 والإمام السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 83، وعزاه إمام الحرمين إلى القاضي الباقلاني الجويني (البرهان) ج 1، ص 453.

وقد وقعت نسبة القول بالمنع إلى الرازي والجواز إلى الآمدي في النسختين وفي جمع الجوامع لابن السبكي، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 185، مما يدل على أن المؤلف - رحمة الله عليه - قد اعتمد على هذا الكتاب اعتماداً كبيراً.

(4) الأمدي (الإحكام ج 1، ص 340، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 185 (5) في: ب لخلاف.