كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

كتاب فصول الأصول =

واختلفوا في جواز وقوع حكمين بعلة واحدة والمختار عند الجمهور الجواز في الإثبات

والنفي

(1) أما في الإثبات فكا لسرقة هي علة لقطع يد السارق، ولفرم المسروق حيث يتلف، وأما في النفي فكالحيض هو علة لنفي وجوب الصلاة والصوم والطواف وقراءة القرآن ونحوها.

(2)

وقال قوم: يمتنع تعليل حكمين بعلة بناء على اشتراط المناسبة فيها؛ (3) لأن مناسبتها لحكم يحصل المقصود منها بترتب الحكم عليها، فلو ناسبت حكماً آخر لزم تحصيل

الحاصل

(3)

وأجيب بمنع ذلك، وسنده جواز تعدد المقصود كما في السرقة المرتب عليها القطع زجراً، عنها، والغرم جبراً لما تلف من المال. وقيل: يجوز تعليل حكمين بعلة إن لم يتضادا بخلاف ما إذا تضادا، وذلك كالتأبيد لصحة البيع وبطلان الإجازة؛ لأن الشيء الواحد لا يناسب المتضادين (الرابع) (4) ومن شروط الملة أن لا يكون ثبوتها متأخراً عن ثبوت حكم الأصل سواء فسرت بالباعث أو المعرف؛ لأن الباعث على الشيء أو المعرف له لا يتأخر عنه، وقال قوم: يجوز تأخر ثبوتها بناء على تفسيرها بالمعرف ومثلوا لذلك بقياس عرق الكلب على لعابه في النجاسة، والعلة استقذاره قالوا: والاستقذار إنما ثبت (6) بعد ثبوت الحكم في الأصل وهو نجاسة لعابة، قلت: في هذا عندي نظر من وجهين الأول: أننا (7) لا نسلم استلزام الاستقذار للنجاسة، فما كل مستقذر، نجس، والثاني: لا نسلم لزوم البعدية فيه إذ لا دليل على ذلك، بل يجوز سبقه أو مقارنته للحكم.

(0)

(1) الأمدي (الإحكام) ج 3، ص 261 ابن الحاجب مختصر المنتهي بشرح العضد) ج 2، ص 228. ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 246، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4، ص 76، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 4، ص 29. (2) حكاه ابن النجار عن جمع يسير (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 77 ابن الحاجب (مختصر المنتهي بشرح العضد ج 2، ص 228

(3) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 247، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4، ص 79 (4) ما بين المعقوفتين زيادة من المحقق

(5) نقله الزركشي عن الصفي الهندي، وحكاه القاضي عبد الوهاب عن قوم من أهل العراق. الزركشي (البحر المحيط) ج 7، ص 186 الشوكاني (إرشاد الفحول ص 209

(6) في ب يثبت.

(7) في ب أنا.