كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٨كتاب فصول الأصول
مطلقاً،
إجماع، قالوا: لعدم فائدتها (1) الثالث منعها قوم مطلقاً (2) والصحيح الأول، وهو جوازها، وعليه شيخنا السالمي - رحمه الله تعالى: (3) لأن العلة الشرعية أمارة دالة على الحكم، وفائدتها معرفة المناسبة بين الحكم ومحله فيكون أدعى للقبول، وتقوية النص الدال على معلولها بأن يكون ظاهراً، وزيادة الأجر عند الامتثال
والجمهور على جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين فأكثر مطلقاً (4) لأن العلل الشرعية علامات، ولا مانع من اجتماع علامات على شيء واحد، ومثلوا لذلك بأن كلا من اللمس والمس والبول علة لمنع الصلاة معها، وجوز ذلك الإمام الرازي وابن فورك في المنصوصة دون المستنبطة، قالا: لأن الأوصاف المستنبطة إذا كان كل منها صالحاً للعلية جاز أن يكون العلة للحكم مجموعها لا كل وصف منها على الانفراد عند الشارع، فلا يتعين استقلال كل منها بخلاف ما نص على استقلاله بالعلية وأجيب بأنه يتعين الاستقلال بالاستنباط كما يتعين بالنص لأنه قائم مقامه عند فقده. وحكى ابن الحاجب العكس، وهو الجواز في المستنبطة دون المنصوصة (1) لأن المنصوصة قطعية، فلو تعددت لزم المحال بخلاف المستنبطة لجواز أن تكون العلة فيها عند الشارع مجموع الأوصاف، والصحيح الجواز مطلقاً.
(0)
(1) هو مذهب أبي زيد الدبوسي وأكثر المتأخرين من الحنفية ومشائخ العراق والكرخي من المتقدمين الارز ميري (حاشية الازميري على مراة الاصول) ج 2 ص 312 امير بادشاة ايسير التحرير) ج ص 05 وعزاه أبو الحسين البصري عن أبي عبد الله البصري (المعتمد) ج 2 ص 269، وحكاه ابن النجار عن أكثر الحنابلة (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 52 (2) أي منعوا وجودها وأولوا النص أو الإجماع الدال عليها، لا أنهم مع تسليمهم ثبوتها بالنص أو الإجماع منعوا التعليل بها، نبه على ذلك ابن قاسم العبادي (الآيات البينات) ج 4، ص 61.
(3) السالمي (طلعة الشمس) ج 2، ص 106.
(4) أبو الحسين (المعتمد) ج 2، ص 267، الغزالي (المستصفى ج 2، ص 342 الامدي (الإحكام) ج 3، ص 258 ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 245 ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4
ص
72
(5) وقال به القرافي (شرح تنقيح الفصول ص 404، الرازي (المحصول ج 5 ص 271 - 277، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 245
(6) كما حكى هذا القول ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 73 ابن الحاجب مختصر المنتهي بشرح العضد) ج 2، ص 223
ومنعه ابن السبكي عقلاً مطلقاً (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، 246.