كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤كتاب فصول الأصول
والانعكاس شرط بناء على امتناع التعليل بعلتين على أن عدم الانعكاس لا يترتب عليه الانقطاع، وكأنه ذكره تقوية للأول، وإذا ألغى المستدل وصف المعترض ثم أبدى المعترض وصفاً غيره في تلك الصورة يخلف الملفى سمي ما أبداه تعدد الوضع لتعدد ما وضع، أي: بنى عليه الحكم عنده من وصف بعد، آخر وزالت بذلك فائدة الإلغاء، أي: سلامة وصف المستدل عن القدح فيه ما لم يلغ المستدل الوصف الآخر أيضاً - بغير دعوى قصوره أو غير دعوى من مستدل سلّم وجود المظنة المملل بها لوجوده ضعف المعنى فيه الذي اعتبرت المظنة له بأن لم يتعرض المستدل للخَلَفَ أصلاً، أو تعرض له بدعوى قصوره أو بدعوى ضعف المظنة فيه، خلافاً لمن زعم أن الدعويين إلغاء للخلف بناء في الأولى على امتناع العلة القاصرة، وفي الثانية على تأثير ضعف المعنى في المظنة، فلا تزول عند هذا الزاعم فيهما فائدة الإلغاء الأول، (1) أما إذا إلغى المستدل بالوصف الذي أخلفه المعترض بغير الدعويين فها هنا تبقى فائدة إلغائه الأول بحالها، وهاك مثالاً لصورة تعدد الوضع كأن يقول المستدل: يصح الأمان من العبد للحربي كأمان الحر بجامع الإسلام والعقل فإنهما مظتنان لإظهار مصلحة الإيمان من بذل الأمان، فيعترض عليه الحنفي قائلاً: لا بد من اعتبار الحرية معها، فإنها مظنة فراغ القلب للنظر بخلاف الرقية لاشتغال الرقيق بخدمة سيده فيلغى المستدل الحرية بثبوت الأمان بدونها من العبد المأذون له في القتال لأن الأمان يثبت حينئذ منه اتفاقاً، فيجيب المعترض عن ذلك بأن الإذن له خلف عن الحرية؛ لأنه مظنة لبذل وسمه في النظر في مصلحة القتال والإيمان.
ويكفي في دفع المعارضة رجحان وصف المستدل على وصفها بمرجح ككونه أنسب من وصفها أو أشبه بناء على القول بمنع تعدد العلة الذي رجحه ابن السبكي في جمع
الجوامع
(2)
(د)
وقال ابن الحاجب لا يكفي بناء على جواز التعدد، وهو الصحيح عندي، فيجوز أن يكون كل واحد من الوصفين علة، وقد يعترض على المستدل باختلاف جنس المصلحة في الأصل والفرع، وإن اتحد ضابط الأصل والفرع كأن يقول المستدل: يحد
(1) ابن الحاجب (مختصر المنتهي بشرح العضد) ج 2، ص 273 ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 260.
(2) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 260. (3) ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2، ص 274.