كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧تحسيني.
كتاب فصول الأصول
وينقسم الوصف من حيث مشروعية الحكم له إلى ضروري و إلى حاجي وإلى
- والضروري هو ما تصل الحاجة إليه إلى حد الضرورة، (1) وهو يتفاوت على مراتب: الأول
(2)
كحفظ الدين المشروع له قتل الكفار وعقوبة الزنديق والمبتدع، والثاني كحفظ النفس المشروع له القصاص، والثالث حفظ العقل المشروع له حد السكر، والرابع حفظ النسب المشروع له حد الزنا والخامس حفظ المال المشروع له حد السرقة، وكذا حفظ العرض المشروع له حد القذف.
والحاجي هو ما يحتاج إليه لا يصل إلى حد الضرورة كالبيع والإجارة شرعاً للملك
المحتاج إليه.
والتحسيني وهو ما استحسن عادة من غير احتياج إليه، وهو قسمان: القسم الأول غير معارض للقواعد، وذلك كسلب العبد أهلية الشهادة، فإنه غير محتاج إليه إذ لو أثبتت له الأهلية لما ضر، لكنه مستحسن في العادة لنقص الرقيق عن هذا المنصب الشريف الملزم والثاني معارض أي مخالف لقاعدة القياس، وذلك كمكاتبة السيد لعبده، فإنها غير محتاج إليها لكنها مستحسنة في العادة للتوسل بها إلى فك الرقبة من الرق وهي خارقة لقاعدة القياس الشرعي، وهي عدم جواز بيع الإنسان ماله بماله الآخر لأن ما يستسعي به المكاتب هو ملك لسيده، والله أعلم. والمناسب من حيث اعتباره على أقسام لأنه إن اعتبر بنص أو إجماع عين الوصف في عين الحكم فهو المناسب المؤثر لظهور تأثيره بما اعتبر به مثال الاعتبار بالنص تعليل نقض الوضوء بمس الذكر فإنه مستفاد من
(2)
حديث من مس ذكره فليتوضأ، (4) ومثال الاعتبار بالإجماع تعليل ولاية مال الصغير
(1) إلى حد الضرورة ساقطة من ب.
(2) الزنديق من الثنوية، أو القائل بالنور والظلمة، أو من لا يؤمن بالآخرة، أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان الفيروز أبادي (القاموس المحيط باب القاف فصل الزاي، ج 3، ص 250، إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) ج 1، ص 417.
(3) في تقسيم الوصف إلى ضروري وحاجي وتحسيني ينظر: البيضاوي (المنهاج بشرح المعراج) ج 2، ص 156، الأصفهاني (شرح المنهاج ج 2، ص 683، الشاطبي (الموافقات) ج 2، ص 324، دار المعرفة بيروت الطبعة الأولى سنة 1415 هـ الشنقيطي (نثر الورود) ج 2، ص 495.
(4) أخرجه ابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم الطهارة وسننها، باب الوضوء من مس الذكر حديث 482 ج 1، ص 278، وأبو داود (سنن أبي داود كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، حديث 181، ج 1، ص 53 - 54 واللفظ له، والترمذي (سنن الترمذي) كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر حديث 82
ج 1، ص 126.