كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

= كتاب فصول الأصول

بالصفر، فإنه مجمع عليه، وإن لم يعتبر ذلك أعني: عين الوصف في عين الحكم بنص ولا إجماع، بل يترتب الحكم على وفقه فقط، أي: حيث ثبت الحكم مع الوصف، ولو كان باعتبار جنس الوصف في جنس الحكم بنص أو إجماع أو باعتبار عين الوصف في جنس الحكم، أو جنس الوصف في عين الحكم، فهو المناسب الملائم، سمي بذلك لملائمته للحكم فالأقسام ثلاثة: الأول اعتبار عين الوصف في عين الحكم بترتيب الحكم على وفق الوصف وقد اعتبر فيه العين في الجنس تعليل ولاية النكاح بالصغر من حيث ثبتت معه ولو اختلف في أنها للصغر أو للبكارة أو لهما، وقد اعتبر في جنس الولاية حيث اعتبر في ولاية المال بالإجماع، ومثال الثاني أي اعتبار العين في العين، وقد اعتبر الجنس في العين تعليل جواز الجمع في الحضر حالة المطر على القول به بالحرج، وقد اعتبر الشارع جنسه في الجواز في السفر بالإجماع، ومثال الثالث أي اعتبار العين في العين، وقد اعتبر الجنس في الجنس تعليل القصاص في القتل بمثقل بالقتل العمد العدواني حيث ثبت معه حيث اعتبر في القتل بمحدد بالإجماع. وإن لم يعتبر الشارع مناسبة الوصف للحكم فلا يخلو من

وجهين

أحد

إما أن يكون قد دل دليل على إلغائه أولا، فإن كان قد دل دليل على إلغائه فهو الغريب، وإن لم يدل دليل على إلغائه فهو المرسل، والغريب لا يجوز التعليل به خلافاً ليحيى بن يحيى أحد علماء الأندلس (1). حيث أفتى الملك عبد الرحمن الملقب بالداخل، (2) وكان قد جامع في نهار رمضان فأفتاه بوجوب الصوم ابتداء في الكفارة قائلاً: إنه هو المناسب في حقه لأن بذل المال في الإعتاق يسهل على الملوك في شهوة فروجهم فلا يرتدعون عن المعاصي وقد شرعت الكفارة ردعاً عنها، فالصوم أولى من العتق في حق مثله لأنه أردع (3) لكن لما كان الشارع أوجب العتق ابتداء في الكفارة، ولم يعتبر التفرقة في ذلك بين ملك وغيره بل

(1) يحيى بن يحيى ابن أبي عيسى كثير الليثي بالولاء ولد سنة 152 هـ من علماء المالكية، قرأ بقرطبة ورحل إلى دمشق فسمع الموطأ من الإمام مالك، وأخذ عن علماء مكة، ومصر، ثم عاد إلى الأندلس، فنشر فيها مذهب مالك، توفي سنة 234 هـ. ابن العماد (شذرات الذهب) ج 3، ص 160، الزركلي (الأعلام) ج 8،

ص 176.

(2) عبد الرحمن الداخل: عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، ولد سنة 113 هـ بدمشق، ويلقب بصقر قريش - أيضا - مؤسس الدولة الأموية في الأندلس، توفي سنة 172 هـ بقرطبة، ابن العماد (شذرات الذهب، ج 2، ص 331، الزركلي (الأعلام) ج 3، ص 338.

(3) الأمدي (الإحكام) ج 3، ص 315، المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2، ص 284، المطيعي (سلم الوصول) ج 4، ص 93.