كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٩كتاب فصول الأصول =
سكت عن هذا الاعتبار وألغاه فلا يصح اعتبار ما ألغاه الشارع في ذلك؛ لأن العمل به عمل
(1)
بخلاف ما يقتضيه الدليل الشرعي وسمي هذا القسم بالغريب لبعده عن الاعتبار. والمرسل هو ما لم يدل دليل على إلغائه ولا على اعتباره سمي بذلك لإطلاقه عن الاعتبار والإلغاء، ويعبر عنه بالمصالح المرسلة وبالاستصلاح، وفي جواز التعليل به خلاف: منعه أكثر علماء الأصول (2) وأجازه بعضهم، وممن قبله مالك بن أنس (3) رعاية للمصلحة حتى جوز ضرب المتهم بالسرقة لعله يقر، وعورض بأنه قد يكون بريئاً وترك ضرب مذنب أهون من ضرب بريء، ومنعه بعضهم في المبادات (4) إذ لا نظر فيها للمصلحة بخلاف غيرها كالمعاملات والحدود.
والغزالي يشترط في قبول التعليل بالمرسل ثلاثة شروط وهي: أن تكون المصلحة فيه قطعية لا ظنية، وضرورية لا حاجية، وكلية لا جزئية، مثال ذلك كما إذا تترس الكفار بجمع من المسلمين، ورأينا إن رميناهم لا يصل رمينا إليهم دون أن يصيب الترس أولاً، وإن لم نرمهم قطعنا بغلبتهم علينا وقتلهم إيانا، فيجوز بل يجب رميهم وقتل الترس معهم لأنهم متى ما استأصلونا هلك الترس - ايضاً معنا، وقد قطعنا بحصول المصلحة - هنا وهي ضرورية - أيضاً - لأن هلاك البعض دون الكل مطلوب بالضرورة، وهي كلية - أيضاً - كما ترى لأن تنجية العامة مصلحة كلية بخلاف المتحصنين في قلعة تترسوا بمسلمين، فإن فتح القلعة ليس ضرورياً ولا قطعياً إن رمينا الترس، وبخلاف أهل سفينة أصابهم خب فأرادوا رمي بعضهم ليسلم الباقون، فإن سلامة الباقين غير قطعية، ولو سلموا، فهي مصلحة جزئية لا كلية فلا يجوز ذلك
(1) في ب يسمى.
(1)
(0)
(2) ابن الحاجب (مختصر المنتهي بشرح العضد) ج 2، ص 242 ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 284، (الإبهاج) ج 3، ص 178 الزركشي (البحر المحيط ج 8، ص 83، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 1، ص 169، الأنصاري فواتح الرحموت ج 2، ص 301
(3) وعليه جمهور أصحابه، القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 193، الشنقيطي (نثر الورود ج 2، ص 505 506. د. وهبة الزحيلي (المصالح المرسلة ورقة عمل قدمت في ندوة الفقه الإسلامي المنعقدة بجامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان، ص 303 - 305
(4) حكاه ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 284. (5) الخب: هيجان البحر واضطرابه يقال: أصابهم خب إذا هاج بهم البحر، ابن منظور (لسان العرب)
باب الباء فصل الخاء، ج 1، ص 342، إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب الخاء، ج 1، ص 221. (6) وذهب هذا المذهب - أي مذهب الغزالي القاضي البيضاوي الغزالي (المستصفى) ج 1، ص 294 - 296. البيضاوي (منهاج الأصول بشرح نهاية السول) ج 4، ص 385، المطيعي (سلم الوصول) ج 4، ص 387 - 390.