كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٧

كتاب فصول الأصول =

الفصل الرابع عشر والمائة

ثالثها العكس

(1)

ومن القوادح تخلف العكس قاله ابن السبكي، والعكس هو انتفاء الحكم لانتفاء العلة فإن ثبت مقابله وهو ثبوت الحكم لثبوت الملة أبداً، وهو المسمى عندهم بالطرد كان أبلغ في المسكية مما لم يثبت الحكم لثبوت مقابله، وهو أن يثبت الحكم مع انتفاء الملة في بعض الصور؛ لأنه في الأول عكس لجميع الصور، وفي الثاني لبعضها، والدليل عندهم على صحة الاستدلال بالعكس قوله صلى الله عليه وسلم - أرأيتم لو وضعها في حرام كان عليه فكأنهم قالوا: نعم، فقال: كذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر، وسبب

ورز (2)

الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعدد وجوه البر حتى قال: وفي بضع أحدكم صدقة فقالوا: أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ فقال: نعم أرأيتم لو وضعها في حرام الحديث، فإنه استنتج من ثبوت الورز في الوطء الحرام انتفاؤه في الوطء الحلال الصادق بحصول الأجر، حيث عدل بوضع الشهوة عن الحرام إلى الحلال، وهذا الاستنتاج يسمى عندهم قياس العكس، وسيأتي توضيحه ان شاء الله في محله قال تاج الدين ابن السبكي وتخلف العكس بأن يوجد الحكم بدون العلة هو قادح في العلة عند مانع علتين بخلاف مجوزهما لجواز أن يكون وجود الحكم للعلة الأخرى، قال: ونعني بقولنا السابق: هو انتفاء الحكم لانتفاء العلة انتفاء العلم أو الظن به لا انتفاءه في نفسه

(1) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 305

(2) نص الحديث أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزرة فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر. أحمد بن حنبل (مسند الإمام أحمد بن حنبل) حديث 21471، ج 5، ص 217، مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الزكاة، باب بيان اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، حديث 1006، ج 7، ص 79 - 80