كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

الفصل الخامس عشر والمائة رابعها عدم التأثير

كتاب فصول الأصول =

ومن القوادح عدم التأثير، وهو: أن يكون الوصف لا مناسبة فيه للحكم، فلا يؤثر فيه، ولانتفاء المناسبة اختص بقياس المعنى لاشتماله على المناسب بخلاف غيره كالشبه فلا يأتي فيه، وكذا اختص بالعلة المستنبطة المختلف فيها، فلا يأتي في المنصوصة والمستنبطة المجمع عليها، وهذا النوع أربعة أقسام. الأول: عدم التأثير في الوصف لكونه طردياً، وذلك كأن يقول الحنفي صلاة الصبح لا قصر فيها فلا يقدم أذانها كالمغرب، فعدم القصر في عدم تقديم الاذان طردي لا مناسبة فيه ولا شبه وعدم التقديم موجود في ما يقصر كالظهر -مثلاً- قال الجلال المحلي: وحاصل هذا القسم طلب الدليل على علية الوصف. والقسم الثاني عدم التأثير في الأصل بإبداء علة الحكمة كأن يقال في بيع الغائب مبيع غير مرئي، فلا يصح بيمه كبيع الطير في الهواء فيقول المعترض: لا أثر لكونه غير مرئي في الأصل، وهو الطير، فإن عدم صحة بيعه لكونه غير مقدور على تسليمه للمشتري لا لكونه غير مرئي، وحاصله معارضة في الأصل بإبداء غير ما علل به بناء على جواز التعليل بعلتين وهو الراجح كما تقدم.

(1)

والقسم الثالث: عدم التأثير في الحكم، وهو ثلاثة أقسام إذ لا يخلو إما أن لا يكون لذكر الوصف الذي اشتملت عليه العلة فائدة، كقول الحنفية في المرتد المتلف للمال في دار الحرب: لا ضمان عليه لأنه مشرك أتلف مالا في دار الحرب كما لا ضمان على الحربي إذا أتلف مال المسلم، فدار الحرب هنا لا فائدة لذكره؛ لأن العلماء أوجبوا الضمان على المرتد إذا أتلف مال المسلم، وإن كان الإتلاف في غير دار الحرب وقد نفاه ولو في دار فوقوع الإتلاف في دار الحرب لا أثر له هنا، وإما أن يكون لذكره فائدة

الحرب

(2)

(1) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 308 الأنصاري (فواتح الرحموت ج 2، ص 338 الأزميري (حاشية الأزميري على مرأة الأصول) ج 2، ص 352

(2) الأنصاري (فواتح الرحموت) ج 2، ص 338