كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٠كتاب فصول الأصول
ضرورية كقول من يعتبر المدد في الاستجمار بالأحجار: إنه عبادة متعلقة بالأحجار لم تتقدمها معصية، فاعتبر فيها العدد كالجمار، فقوله: لم تتقدمها معصية لا تأثير له في الأصل والفرع لكنه مضطر إلى ذكره لئلا ينتقض ما علل به لو لم يذكر فيه بالرجم للمحصن، فإنه عبادة متعلقة بالأحجار ولو لم يعتبر فيها العدد أو غير ضرورية، فإن لم تغتفر الضرورية بأن صح الاعتراض بمحلها لم تغتفر هذه بطريق الأولى، وإن اغتفرت
الضرورية فقيل: يغتفر غيرها.
والقسم الرابع عدم التأثير في الفرع، وذلك مثل أن يقال في تزويج المرأة نفسها: زوجت بغير كفؤ، فلا يصح، كما لو زوجها الولي بغير كفؤ، وهذا كالقسم الثاني؛ لأن التقييد بغير الكفؤ لا أثر له كما لا أثر للتقييد في مثال القسم الثاني بكونه غير مرئي فإن المدعي تزويجها نفسها لا يصح مطلقاً. وإن كان نفي الأثر هنا بالنسبة إلى الفرع وهناك بالنسبة إلى الأصل.
أن
قال صاحب جمع الجوامع وهذا يرجع إلى المناقشة في الغرض، يعني: في تخصيص بعض صور النزاع بالحجاج كما فعل في المثال المذكور، إذ المدعى فيه منع تزويج المرأة نفسها مطلقاً والاستدلال وقع على منعه بغير كفء، قال: والأصح جوازه، أي: تخصيص بعض صور النزاع مطلقاً، وقيل: لا، وقيل: يجوز بشرط بناء غير محل التخصيص عليه، كأن يقاس عليه بجامع أو يقال: ثبت الحكم في بعض الصور فيثبت في باقيها إذ لا قائل بالفرق، وقد قال به الحنفية في المثال المذكور حيث جوزوا تزويجها نفسها من كفء
والله أعلم.
(1) ،
(1) كلام ابن السبكي ويرجع إلى المناقشة في الغرض، وهو تخصيص بعض صور النزاع بالحجاج والأصح جوازه، وثالثها بشرط البناء، أي: بناء غير محل الغرض عليه والباقي كلام المحلي ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 310 - 311
وينظر هذا القادح في الجويني (البرهان) ج 2، ص 653، الأمدي (الإحكام) ج 4، ص 89. ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2، ص 265، القرافي (شرح تنقيح الفصول ص 401. الطوفي (شرح مختصر الروضة ج 3، ص 547، الزركشي (البحر المحيط) ج 7، ص 356، ابن المرتضى (منهاج الوصول ص 750، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4، ص 264، العبادي (الآيات البينات) ج 4. ص 183، السالمي (طلعة الشمس) ج 2، ص 162، الشنقيطي (مذكرة أصول الفقه) ص 306.