كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٥١٨

كتاب فصول الأصول

(1)

وعرف شيخنا العلة بأنها الوصف المؤثر بنفسه في الحكم) أي: بلا واسطة كتأثير البيع في الملك، وتأثير عقد النكاح في جواز الاستمتاع، وكتأثير القتل في القصاص، هذا

على قول من قال: إن العلة بمعنى المؤثر في الحكم ومن قال هي الوصف المعرف للحكم فهذا تعريف يشمل الوصف المؤثر والعلامة فهو أشمل من الأول، وهو الصحيح، فهذا هو

(2)

الفرق بين العلة والسبب، وهو أن العلة تؤثر في الحكم بلا واسطة كالقتل في وجوب

القصاص بلا واسطة غيره والسبب وهو: الوصف الذي لا يؤثر في الحكم إلا بواسطة العلة

كالأمر بالسرقة موصل

إلى السرقة مؤثر فيها بواسطة فعل المأمور، فالأمر سبب لوجوب الحد على السارق، وفعله وهو السرقة علة للحد - أيضاً -، وكذلك الأمر بقطع الطريق، والدلالة على قتل أحد ونحو ذلك، ومن وجه آخر أن السبب قد يضم إليه الحكم وقد لا يضم، فالحكم يقارنه ويفارقه، والعلة لا تكون علة إلا وحكمها مقرون بها، فلو فارقها بطل كونها علة أصلاً. أ. هـ.

والشرط هو الذي يتوقف عليه وجود الحكم فيوجد الحكم بوجوده، وينتفي بانتفائه كالوضوء شرط لصحة الصلاة، فإذا لم يوجد الوضوء لم توجد صحة الصلاة، وكذا من قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر حريره متوقف على دخوله الدار، فلا يكون حراً بدون الدخول، وقد يكون الشرط شرطاً لوجود العلة، وقد يكون شرطاً لتأثيرها في الحكم، مثال الأول العقل والولاية في البيع والنكاح، فإن علة ملك المبيع وحل الوطء هو العقد الصحيح، ولا وجود للعقد الصحيح إلا مع العقل والولاية، ويسمى محل الملة وشرطها - أيضاً، وإنما سمي محلها لأنها لما توقف وجودها على حصوله أشبه محل العلة العقلية التي تقف صحة وجودها على وجوده ويسمى شرطها لما وقف ثبوت تأثيرها عليه لأنه إذا وقف وجودها عليه فقد وقف تأثيرها - أيضاً - عليه، ومثال الثاني كالإحصان فإنه شرط لتأثير الزنى في حد الرجم

(1) السالمي (طلعة الشمس) ج 2، ص 102.

(2) في ب زيادة يؤثر.