كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥١٩(1)
كتاب فصول الأصول
والفرق بين العلة والشرط من وجوه الأول: أن كل ما يترتب حصوله على حصول الشرط يترتب على الملة كالرجم فإنه كل ما يترتب) على الأحصان فهو مترتب على العلة وهي الزنى، ولا يجب عكس ذلك، وهو كون ما ترتب على العلة يجب ترتبه على الشرط، بل يصح في بعض أحكامها أن لا تترتب عليه كالجلد فإنه وقف على الزنى وهو علته، ولم يقف على
الشرط.
الوجه الثاني أن العلة باعثة على حكم مناسبة له كالزنى فإنه باعث على الحد، ومناسب له لكونه عقوبة، وكذلك القتل باعث على القصاص، ومناسب له لأنه عقوبة بخلاف الشرط فإنه قد يكون غير باعث على الحكم، ولا مناسب له (2)، ألا ترى أن الإحصان ليس باعثاً على الحد، ولا مناسباً له لكنه مناسب للعلة لا لكونه يقوي بعثها على الحكم؛ لأن زنى من هو مستفن بالزوجة أشد بعثاً على الحد، قال شيخنا وأقول: وهذا الفرق إنما يتأتى على مذهب من اشترط في العلة أن تكون بمعنى الباعث، أما على مذهب من لم يشترط ذلك فلا يصح
هذا الفرق
(2)
قال صاحب المنهاج والفرق بين الشرط والسبب أن الشرط في غالب أحواله يضاهي العلل في مناسبة الحكم كالعقل والبلوغ والرضى فإنها شرط في صحة البيع، وفيها مناسبة لذلك، والسبب قلما يثبت فيه ذلك، والشرط يختص بمحل الحكم كالأحصان، فإنه حاصل في محل الحكم وهو الرجم بخلاف السبب فإنه في الأغلب خارج عن محل الحكم.
انتهى
(5) والله أعلم، وبه العون والتوفيق.
(1)
(1) في ب ترتب. (2) له في ب ساقطة.
(3) انظر هذين الفرقين في الغزالي (شفاء الغليل) ص 551، ابن المرتضى (منهاج الوصول ص 847، د.
السعدي (مباحث العلة) ص 158
(4) ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 847 - 848
(ه) في ب أهـ.