كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٠كتاب فصول الأصول
الكتاب الخامس في الاستدلال
الفصل الخامس والعشرون والمائة
في تعريفه وأقسامه
(1)
الاستدلال لغة طلب الدليل)، وفي العرف دليل ليس بنص من كتاب أو سنة، ولا
إجماع، ولاقياس، فيدخل فيه القياس الاقتراني والقياس الاستثنائي، وهما نوعان من القياس المنطقي، وهو قول مؤلف من قضايا متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر، فان كان اللازم وهو النتيجة أو نقيضه مذكوراً فيه بالفعل فهو الاستثنائي و إلا فالاقتراني، مثال الاستثنائي: إن كان النبيذ مسكراً فهو حرام، لكنه مسكر، ينتج فهو حرام، وإن كان النبيذ مباحاً فهو ليس بمسكر لكنه مسكر، ينتج فهو ليس بمباح، ومثال الاقتراني: كل نبيذ مسكر وكل مسكر حرام ينتج كل نبيذ، حرام، وهو مذكور فيه بالقوة لا بالفعل، وسمي القياس بالاستثنائي لاشتماله على حرف الاستثناء وهو لكن وسمي بالاقتراني لاقتران أجزائه، ويدخل فيه قياس المكس، وهو إثبات عكس حكم شيء لمثله لتعاكسهما في العلة (2) تقدم في حديث أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان
عليه وزر؟
كما
وكذا يدخل في الاستدلال - أيضاً - انتفاء الحكم لانتفاء مدركه (3)، وهو الدليل الذي به يدرك، فعدم وجدان الدليل المضمون به انتفاؤه بعد الفحص الشديد دليل على انتفاء. وكذا يدخل في الاستدلال وجود المقتضى أو المانع أو فقد الشرط فهو
الحكم، وقيل: لا (4)
(1) د: إبراهيم أنيس وآخرون (المعجم الوسيط) باب الدال، ص 294.
(2) ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 280، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 342، 343، أمير بادشاه (تيسير التحرير) ج 4 ص 172، الدمنهوري، أحمد (إيضاح المبهم) ص 70 - 72. ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 397، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 177 178، الميداني حبنكة (ضوابط المعرفة) ص 228. الفضلي (مذكرة المنطق) ص 127 - 192. (3) وقال بذلك ابن السبكي: (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 344، وانظر: ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح المضد) ج 2 ص 280.
(4) حكاه المحلي عن الأكثر (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 344.