كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٢كتاب فصول الأصول
الفصل السادس والعشرون والمائة
في الاستصحاب
الاستصحاب: عبارة عن إبقاء ما كان على أصوله التي كان عليها من وجود أو عدم أو نحو ذلك ما لم يرد دليل ينقله عن حكم أصله إلى حكم آخر، فتقول: الأصل إبقاء ما نفاه العقل كوجوب صوم رجب على حاله الأول حتى يقوم الدليل بوجوب صيامه، وكذا تقول: إن الأصل إبقاء العام على عمومه وإبقاء النص على حاله حتى يرد المخصص للعموم، أو الناسخ للمنصوص، وهكذا في كل شيء علم وجوده أو نفيه من شرع أو عقل أو حس، فإن الأصل بقاؤه على حاله الذي علم عليه حتى يقوم الدليل على انتقاله، وهو حجة عندنا وعند، لأن الظن ببقاء ما كان على ما كان حاصل مالم يصح انتقاله إلى حال آخر.
الشافعية
(1).
(2)
وأما الحكم على المفقود بالوفاة بعد أربع سنين، وعلى الغائب بالوفاة بعد أجل الغيبة على الخلاف فيه، فهو مبني على أن الظن بحياتهما بعد الأجلين ضعيف لأن الغالب من أحوال أمثالهما الهلاك في مثل تلك الحال، إذ لو كانا حيين لجاء عنهما خبر في غالب
الأحوال، فحملنا المفقود والغائب بعد الأجلين على أغلب الأحوال استحساناً.
والقياس يقتضي عدم الحكم بموتهما حتى يصح كما هو قول في الأثر في حق الغائب
(4)
(1) السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 179، الامدي (الاحكام) ج 4 ص 132، الاسنوي (نهاية السول) ج 4 ص 358، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 348، (الابهاج) ج 3 ص 168، وحكاه الباجي عن المالكية (احكام الفصول ص 694، وقال به الكلوذاني (التمهيد) ج 4 ص 251، والطوفي) شرح مختصر الروضة) ج 3 ص 150. وابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 403، وحكاه الكمال بن الهمام وامير باده شاه) التحرير بشرح التيسير) ج 4 ص 176 - 177 عن طائفة من السعر قنديين منهم أبي منصور الماتريدي.
"
(2) المفقود من انقطع خبره مع إمكان الكشف عنه القطب محمد بن يوسف شرح كتاب النيل) ج 7 ص 26، سعدي أبو جيب (القاموس الفقهي ص 288، والغائب من بعد بحيث يعلم موضعه. القطب، محمد بن يوسف (شرح كتاب النيل) ج 7 ص 27، سعدي أبو جيب (القاموس الفقهي) ص 279.
(3) السالمي (جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام ص 233، القطب محمد بن يوسف (شرح كتاب النيل) ج 13 ص 559 - 561،