كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٥

كتاب فصول الأصول

الكتاب السادس

في تراجيح الأدلة عند تعارضها

الفصل الثاني والثلاثون والمائة

في الكلام على تعارض الأدلة

(1).

اعلم أنه لا يجوز التعارض بين دليلين قطعيين سواء كانا عقليين كثبوت حدوث العالم، وقدمه أم نقليين كثبوت الرؤية وعدم ثبوتها)، أو كان أحدهما عقلياً والآخر نقلياً كأن يرد نص - مثلاً - بأن الباري سبحانه وتعالى حادث حاشاه عن ذلك مع أن دلالة العقل تشهد بقدمه، فذلك كله ممنوع لا يصح إذ لو جاز ذلك لثبت مدلولهما معاً، فيجتمع المتنافيان فلا وجود لقاطعين متنافيين لكن الكلام -هنا مفروض في وغالبها ظنية لأنها هي محل التعارض والتراجيح، ويمتنع - أيضاً - تعارضها في نفس الأمر من غير مرجح لأحد الدليلين على الآخر على الصحيح إذ لو جاز ذلك لأدى إلى التناقض منشأ

الأدلة النقلية

في كلام الشارع وهو محال، وإنما الجائز والواقع التعارض في ذهن المجتهد، وهو تردده بين الأدلة، فإن وقع ذلك في ذهنه وتوهم التعارض وعجز عن المرجح لأحد الدليلين

على الآخر فقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال، فقيل: إنهما يتساقطان، ويلتمس الحكم من غيرهما إن وجد، وقيل: يخير المجتهد في العمل بأيهما شاء، وهو مذهب الإمامين

(2)

(1) اختلفت الأمة في جواز رؤية الله تعالى ووقوعها على أقوال: فذهب الإباضية والمعتزلة والزيدية والإمامية إلى استحالتها في الدنيا والآخرة، وذهب الأشاعرة والماتريدية والسلفية والظاهرية إلى إمكان وقوعها في الدنيا والآخرة إلا أن جمهور هؤلاء يقولون بوقوعها في الآخرة لا في الدنيا، ولكل فريق أدلة ومناقشات طويلة تكلمت عنها كتب العقيدة فتراجع في: القاضي عبد الحيار (شرح الأصول الخمسة) ص 232. الباقلاني (تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل) ص 301، اللالكائي، هبة الله بن الحسن (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ج 2 ص 454. السالمي (مشارق أنوار العقول ص 186، أحمد بن حمد الخليلي (الحق الدامغ) ص 27، السقاف، حسن بن علي (صحيح شرح العقيدة الطحاوية) ص 582. (2) قال به ابن كج من الشافعية الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 127، وابن عبد الشكور، وحكاه عبد العلي الأنصاري عن بعض الفقهاء. ابن عبد الشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 2 ص 189، وانظر: القرافي (شرح تنقيح الفصول ص 453، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 359 الشوكاني (إرشاد الفحول) ص 275.