كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٦كتاب فصول الأصول
(9) (1)
أبي سعيد وابن بركة البهلوي)، وقيل: يوقف عن القول بتساقطهما وعن العمل بواحد منهما)، وقيل بالتخيير بينهما في الواجبات دون غيرها، لأن الواجبات قد يرد التخيير
(+) ،
(0).
(4)
فيها كما في خصال كفارة اليمين بخلاف المحجورات قال الجلال المحلي أقربها التساقط مطلقاً كما في تعارض البينتين تعارض البينتين، والذي عندي أن الوقف عنهما أولى وأقرب إلى السلامة لقوله -صلى الله عليه وسلم -: الأمور ثلاثة الحديث (6)، وذلك حيث يتعذر الجمع بين الأدلة.
أما حيث يمكن فالجمع بينهما هو القاعدة، والله أعلم، والعمل بالراجح واجب، وبالمرجوح ممتنع سواء كان الراجح قطعياً أو ظنياً، وقال القاضي أبو بكر الباقلاني إلا ما كان ترجيحه ظناً فلا يجب العمل به، لأن عنده لا ترجيح بظن فلا يعمل بواحد منهما إن كانا (7) كذلك لفقد المرجح، وقال أبو عبد الله البصري: إن رجح أحدهما بالظن فالتخيير بينهما في العمل، وإنما يجب العمل عنده وعند القاضي بما رجح قطعاً، والمتأخر من الدليلين ناسخ للمتقدم منهما كانا آيتين أو خبرين أو أية وخبر
(8)
والنسخ إنما هو في الأمر والنهي، ولا يكون في الإخبار بكسر الهمزة، ولا في الوعد والوعيد وإلا لزم الكذب في خبر الشارع حاشاه عن ذلك، والله أعلم.
(1) البهلوي نسبة إلى بهلا مدينة في داخلية عمان
(2) ومن قال بالتخيير أبو علي الجبائي وأبو هاشم وأبو بكر الباقلاني القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 453. ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي جـ 2 ص 359، الزركشي (البحر المحيط) جه ص 127، الشوكاني إرشاد الفحول ص 275 الأنصاري (فواتح الرحموت جـ 2 ص 189، السالمي (شرح طلعة الشمس) جـ 2
ص 193.
(3) قال به سليم الرازي. الزركشي (البحر المحيط ج 8 ص 128 وابن النجار (شرح الكواكب المنير) جـ 4 ص 612، وانظر: الشوكاني (إرشاد الفحول) ص 275
(4) حكاه ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) جـ 2 ص 395. و الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 128. (5) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) جـ 2 ص 359.
(6) اورده الخطيب التبريزي بلفظ الامر ثلاثة: امر بين رشده فاتبعه، وامر بين غيه فاجتنبه، وأمر اختلف فيه فكله إلى الله عزوجل التبريزي (مشكاه المصابيح بشرح مرقاه المفاتيح كتاب الايمان، حديث 183 ج 1 ص 429، وأورده الهيثمي وذكر أن الطبراني اخرجه في المعجم الكبير وانه من كلام عيسى - عليه السلام- بلفظ: ان عيسى بن مريم - عليه السلام قال: انما الامور ثلاثة: امر تبين لك رشده فاتبعه، وامر تبين لك غيه فاجتبنه، وامر اختلف فيه فرده إلى عالمه الهيثمي (مجمع الزوائد) كتاب العلم، باب الامور ثلاثة، حديث 712، ج 1 ص 390.
(7) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 361. (8) المرجع السابق.