كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٤

كتاب فصول الأصول

().

الفصل الخامس والثلاثون والمائة

في شروط المجتهد

واعلم أن العلماء اشترطوا في المجتهد شروطاً فلا يسمى مجتهداً ما لم يستكملها، لأن اجتهاد العلماء في القضايا الشرعية متوقف عليها فلا بد من حصولها، فمن لم تحصل عنده تلك الشروط فلا يحل له القول في الأحكام الشرعية عن نظر نفسه بل فرضه أن يقلد غيره فيما عناه من الحوادث الحكمية لقوله تعالى: فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعملون،، فمن شروط المجتهد أن يكون عالماً بعلوم العربية من النحو والصرف واللغة وعلوم البلاغة من المعاني والبيان والبديع، أي: متوسطاً فيها عالماً بما يحتاج إليه منها في فهم معاني القرآن والسنة وآثار الفقهاء؛ لأن القرآن والسنة عربيان، ومنهما الأحكام وتستنبط الأدلة، وكذلك آثار العلماء عربية، ولا يلزم الإحاطة بجميع هذه العلوم لكن بما لا غنى له عنه منها. ومن شروطه أن يكون عالماً بأصول الديانات من العقائد الإسلامية، أي بما يكون حافظاً له من التلبس بشيء من العقائد الزائفة الضالة فإنه إن تلبس بشيء من البدع لا يؤمن منه الخطأ في اجتهاده أن يبنيه على قاعدته الفاسدة.

(2)

تؤخذ

- وكذا يشترط كونه عالماً بأصول الفقه بالقدر الذي يصير به المجتهد متمكناً على استنباط الأحكام من أدلتها ولا يشترط ما فوق القدر المجزئ من هذه العلوم كلها في

صحة الاجتهاد لكن ما زاد على ذلك فهو زيادة علم وفضل وكمال في حقه.

- وكذلك يشترط معرفة القدر المجزئ من علم التاريخ لأن به معرفة أسباب النزول والمتقدم من المتأخر من الآيات والأخبار.

وكذا علم السير والغزوات والوقائع لأن فيها أفعاله صلى الله عليه وسلم وأحكامه وتقريراته وأحواله في الحروب وتصرفاته في الأمور، وكذا أفعال الصحابة رضى الله عنهم لأنهم هم القدوة بعده.

(1) القرآن الكريم سورة النحل (مكية) آية رقم 43

(2) في أ ومنها.

544