كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٩كتاب فصول الأصول =
إلا أنهم قالوا: إن مخالفه مخطئ غير أثم مالم يقصر في بذله وسعه في الاجتهاد، ومتى قصر أثم لتركه الواجب عليه وهو بذل الوسع
(1)
وقال بعضهم: كل مجتهد له أجر اجتهاده إن أخطأ، وإن أصاب فله أجر اجتهاده وأجر إصابته (2). ولا فرق بين قطعي وظني، وهو خطأ عندنا، فلا يصح جعل مسائل الدين كمسائل الرأي والديل لنا على تفسيق من أخطأ في الدين ما يعلم بالضرورة من الحكم بهلاك الكفار حيث ورد كثير من الآيات بهلاكهم وما ذاك إلا لمخالفتهم الأدلة القاطعة، وكذا تفسيق الأمة بعضها بعضاً بعد الافتراق، فإن كل فرقة تضلل وتفسق من خالفها في مذهبها، وذلك دليل على قطع عذر المخالف في الدين وقال الجاحظ (4): لا يأثم المجتهد إذا أخطأ: لا يأثم المجتهد إذا أخطأ في اجتهاده إن كان إنما أراد الحق ولم
يماند (ه)
(4)
(1) جاء في مسلم الثبوت وشرحه والمخطئ فيها - أي في العقليات إن كان نافياً لملة الإسلام فكافر وآثم … وإن لم يكن نافياً لملة الإسلام كخلق القرآن - أي القول -به ونفي الرؤية والميزان وأمثال ذلك فأثم لا كافر، ومن ثمة أنه عند مشائخنا غير كافر أولوا ماروي عن الإمام الشافعي مثل ماروي عن الإمام أبي حنيفة: من قال بخلق القرآن فهو كافر بالله بكفران النعمة ابن عبد الشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح) ج 2 ص 376، وقال ابن النجار والمجتهد المصيب في العقليات واحد إجماعاً ومن لا يصادف ذلك الواحد في الواقع فهو ضال ألم وإن بالغ في النظر، وسواء كان مدرك ذلك عقلياً محضاً كحدوث العالم أو وجود الصانع أو شرعياً مستنداً إلى ثبوت أمر عقلي كعذاب القبر والصراط والميزان ابن النجار (شرح الكوكب المنير) جـ 4 ص 488، فالظاهر من كلام ابن عبد الشكور والأنصاري أن المخطئ في العقليات أثم مطلقاً سواء قصر في الاجتهاد أولاً، أما ابن النجار فقد صرح بأنه أثم وضال وإن بالغ في النظر مادام غير مصادف لذلك الواحد وانظر الجويني (الاجتهاد ص 26، الأمدي (الإحكام) جـ 4 ص 184، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) جـ 2 ص 388 الكمال التحرير بشرح التيسير) جا ص 196. السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 284. (2) قال به عبيد الله بن الحسن العنبري الجويني (الاجتهاد) ص 26، ابن برهان (الوصول إلى الأصول) جـ 2 ص 337، الأمدي (الإحكام) جـ 4 ص 184، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 388 (3) السالمي (شرح طلعة الشمس) جـ 2 ص 284.
(4) الجاحظ: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، ولد سنة 163 هـ في البصرة، من أئمة الأدب، معتزلي تنسب إليه الفرقة الجاحظية، من مؤلفاته الجيران والبيان والتبين وسحر البيان، توفي سنة 255 هـ بالبصرة. ابن خلكان (وفيات الأعيان) جـ 3 ص 470، الزركلي (الأعلام) جه ص 74.
(5) الأمدي (الإحكام) جـ 4 ص 184، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 388، ابن المرتضى (منهاج الوصول ص 764، الأنصاري فواتح الرحموت جـ 2 ص 377، السالمي (شرح طلعة الشمس) جـ 2 ص 285 (مشارق الأنوار العقول ص 73.