كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٨كتاب فصول الأصول
وقال بعض علماء قومنا إن المصيب في الظنيات واحد ومخالفه مخطئ أثم (1)، وهؤلاء جعلوا الرأي دينا بجعلهم الدليل الظني كالقطعي، وهو خطأ فاحش عندنا معشر الإباضية (2).
وأما الاجتهاد في القطعيات كمسائل الاعتقاد ووجوب الصلاة والصوم ونحوهما مما ثبت بالأدلة العقلية أو النقلية المتواترة المنصوصة فقد اختلف العلماء فيها - أيضاً. فقيل: لا يجوز النظر والاجتهاد فيها أصلا بل يجب التسليم لها من أول مرة (3). والصحيح جوازه إذا لم يكن لشك في صدقها بل لزيادة يقين واطمئنان قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي (4)، والقول بعدم الجواز ينسب إلى الحشوية (5) والمجبرة (1) والمصيب في القطعيات واحد وهو من وافق الدليل، ومخالفه مخطئ فاسق هالك عندنا لمخالفته الدليل القاطع لأنه إنما سمي قاطعاً لقطعه عذر من قال بخلافه، ووافقنا أكثر
علماء الأمة في هذه المسألة على أن المصيب فيها واحد وهو من وافق الدليل القطعي
(v)
(2537) حكى عن الأصم وبشر المريسي وابن عليه وعلي بن أبي هريرة. الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 286، كما حكاه إمام الحرمين الاجتهاد ص 28، والامدي (الاجكام) ج 4 ص 88 - 89 عن نفاة القياس، وانظر: ابن حزم (النبذ في أصول الفقه) ص 57، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 766، الأنصاري (فواتح الرحموت جـ 2 ص 379، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 280.
(2538) السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 283. (2539) ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 765، السالمي (شرح طلعة الشمس) جـ 2 ص 384. (2540) القرآن الكريم، سورة البقرة (مدنية) آية رقم 260.
(2541) الحشوية: طائفة من أصحاب الحديث تمسكوا بظواهر الأدلة، لقبوا بذلك لاحتمالهم كل حشو روي من الأحاديث المختلفة المتناقضة، وقد أثبتوا لله التجسيم كاليد والعين والحركة والانتقال والحد والجهة، الشهرستاني (الملل والنحل) جـ 1 ص 93. شريف يحيى الأمين (معجم الفرق الإسلامية) ص 97. (2542) المجبرة: فرقة إسلامية تقول بأن الإنسان مجبور على أعماله لا اختيار له فيها، فيسندون فعل العبد إلى الله تعالى. الشهر ستاني (الملل والنحل) جا ص 72، شريف يحيى الأمين (معجم الفرق الإسلامية)
ص 72.
(2543) وقد حكى الأسنوي الإجماع على ذلك. الأسنوي (زوائد الأصول) ص 431، ويراجع الشيرازي (شرح اللمع) جـ 2 ص 1043، الجويني (البرهان) جـ 2 ص 1316، ابن برهان (الوصول إلى الأصول) ج 2 ص 337. القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 438
OLA