كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٥١كتاب فصول الأصول =
ولم أرد بقولي هذا خلافاً لما عليه علماء الأصحاب - رحمهم الله تعالى، وإنما هو مجاراة في البحث واستشكال للأمر، ونعترف لهم بوفور العلم، وكمال العقل، ورسوخ الأقدام، وجودة الأفهام، فمن أين ينظر الأعمى كالبصير؟ ومتى يلحق الأعرج الكسير بمن يحلق ويطير؟ على أن شيخنا -رحمه الله تعالى قد صرح في بعض تصانيفه ان هذه المسألة
(1) ،
قدرية. فيجب الكف عن الخوض فيها، والله أعلم، وهو بعباده أحكم وأرأف وأرحم. وقال عبيد الله بن الحسن العنبري (2): كل مجتهد مصيب في العقليات والفروع (3)، قال البدر الشماخي - رحمه لله تعالى: وهذا خطأ بين فاحش والعجب كيف يصيب من قال
(0)
(4)
بقدم العالم وتكذيب الرسول، ومن جعل الشريك لله، ومن شبهه بالخلق، ووصفه بالعجز أو جعل معه قديماً، أو لم يصفه بصفات الكمال قال (): ومقالة العنبري أبعد في الخطأ من مقالة الجاحظ، وكل منهما ضلال (6)، وقد اعتذر صاحب المنهاج عن مقالة المنبري بأن خلافه راجع إلى كيفية التكليف بالمعارف الدينية، فعنده أن المطلوب منافيها الظن كالعمليات، وعندنا بل المطلوب العلم، قال: وإذا
قال بذلك فهو قريب من قول من زعم أن المقلد فيها ناج، قال: وقد مر الكلام في أن المطلوب فيها العلم اليقين لا الظن ولا التقليد. والله أعلم.
(v)
(1) السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 293.
(2) عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري التميمي، ولد سنة 105 هـ من الفقهاء والعلماء بالحديث، من أهل البصرة، وولي قضاءها سنة 157 هـ، وتوفي فيها سنة 168 هـ. الصفدي (الوافي بالوفيات) جـ 19 ص 368. الزركلي (الأعلام) جا ص 192.
(3) الجويني (الاجتهاد) ص 26 الأمدي (الإحكام) جـ 4 ص 184، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي)
ج 2 ص 388.
(4) الشماخي (مختصر العدل) ص 201.
(5) أي الإمام السالمي.
(6) السالمي (طلعة الشمس) جـ 2 ص 285.
(7) ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 765