كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٢کتاب فصول الأصول
الفصل السابع والثلاثون والمائة
في حكم الاجتهاد
اعلم أنه يجب على العالم البالغ درجة الاجتهاد أن يجتهد، وينظر في ويستخرج حكم القضية منها في ثلاثة مواضع:
أحدها إن كان قد استفتاه مستفت في مسألة هو محتاج للعمل بها. والثاني: إن أراد العمل بنفسه.
الأدلة الشرعية
- والثالث: إن ابتلى بالحكم بين الناس، فيجب عليه الاجتهاد حينئذ إن لم يجد في تلك القضية نصاً من كتاب ولا سنة، ولا وجد فيها إجماع ممن تقدم بل كانت من مسائل الرأي التي يجري فيها الاختلاف فيلزمه أن ينظر في أقوى الأمارات، ويأخذ بمقتضى أرجحها، فإن تعارضت عنده الأدلة، ولم يقدر على ترجيح بعضها وجب عليه الوقوف حتى يعلم الأرجح، فإن غلب في ظنه تعذر وجود الأرجح فالخلاف حينئذ. قالت المعتزلة بطرح تلك الأدلة، ويرجع في حكم تلك الحادثة إلى العقل (1): وقيل: بل يقلد
(2)
(1)
(44)
من هو أعلم منه، ويرجع إلى قوله، وقيل: يتخير واحداً من تلك الأدلة، ويعمل به والصحيح عندنا أنه يكون في تلك القضية بمنزلة الجاهل الضعيف، فيجب عليه إذا أراد العمل فيها أن يأخذ فيها بقول غيره من العلماء كما يجب ذلك على الضعيف، ويلزم المجتهد البحث في الدليل الذي يريد الأخذ به عن ناسخه ومخصصه إن كان نصاً فلا يأخذ به حتى يعلم أو يظن أنه غير منسوخ ولا مخصص ولا متأول بتأويل يخالف ظاهره. وقال الصيرفي: إنه لا يجب البحث عن ذلك بل يكتفي بما حضر في ذهنه (4).
وعلى القول بوجوب البحث فلا يلزمه في ذلك أن يستقصي جميع الأدلة الشرعية إذ لا تكاد
(1) ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 800، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 286. (2) قال ابن المرتضى والقائل بهذا أظنه ابن سريج، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 800. (3) حكاه ابن المرتضى عن أبي علي وأبي هاشم المعتزليين (منهاج الوصول) ص 800. (4) ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 795.
10552