كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٥كتاب فصول الأصول =
الفصل الثامن والثلاثون والمائة
(1)
في منع) نقض الحكم
(2)
لا يصح نقض الحكم في الاجتهاديات لا من الحاكم) ولا من غيره، أما الحاكم فلأنه إن اجتهد في حادثة، ورأى وجه الحكم فيها، وجب عليه أن يلتزم مارآه فيها حقاً لأن ذلك هو حكم الله في تلك القضية في حق ذلك المجتهد، فلا يصح له أن يعدل عنه إلى غيره وكذلك في العمل، فإن حكم أو عمل بخلاف ما أداه إليه اجتهاده بطل حكمه اتفاقاً، وأثم في ما عمل به لأنه حكم وعمل بخلاف الحق في حقه.
وأما من غيره فلأن الاجتهاد لا ينقض باجتهاد آخر، لأنه لو جاز نقض الاجتهاد الأول جاز نقض النقض وهكذا، فتفوت مصلحة نصب الحاكم من فصل الخصومات.
أما إن خالف الحاكم في حكمه نصاً من كتاب أو سنة أو ظاهراً جلياً أو قياساً جلياً فإنه ينقض لمخالفته للدليل القاطع، وإن تغير اجتهاد المجتهد كما إذا اجتهد في قضية فرأى الجواز فحكم أو عمل به، ثم بعد ذلك رأى التحريم، فلا يخلو ذلك من أحد نوعين: فإن كان الحكم أو العمل في الأشياء الماضية المنقضية كمأكول ومشروب ونحوها وقد فاتت، فإن حكمه بالحل فيها قد مضى باجتهاده الأول ولا يلزمه فيها إثم ولا ضمان، وإنما يستأنف العمل فيها بعد ذلك على مقتضى اجتهاده الثاني، وإن كانت من الأشياء المستدامة المستمرة ككونه رأى جواز النكاح بلا ولي، أو رأى جواز نكاح الصبية، أو رأى عدم وقوع الطلاق ثلاثاً بلفظ واحد فأقام على هذا النكاح بمقتضى اجتهاده هذا، ثم رأى بعد ذلك أن ذلك حرام لا يصح فهاهنا يجب عليه ترك اجتهاده واعتزال ما أقام عليه من الاستمتاع بمن ذكرنا من النساء ونحو ذلك، هذا على الأصح، لأن الإقامة على ذلك بعد تغير الاجتهاد لها حكم الاجتهاد الثاني، وما مضى منها صح بالاجتهاد الأول. وقيل: تصح الإقامة بالاجتهاد الأول مستمرة عليه لأنها بنيت عليه في أول الأمر) والصحيح الأول، هذا تحقيق المقام، والله ولي الفضل والإنعام
(2)
(1) منع في ب ساقطة.
(2) في ب زيادة به.
(3) الآمدي (الإحكام) جـ 4 ص 209، القرافي (شرح تنقيح الفصول ص 441، الزركشي (البحر المحيط) جه ص 312 ابن النجار (شرح الكوكب المنير (جـ 4 ص 510 أمير بادشاه (تيسير التحرير) جا
ص 234 السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 289.