كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٦كتاب فصول الأصول
فرع:
من قلد مجتهداً في مذهبه لزمه اتباعه في كل مذهبه من رخصه وعزائمه، فإن رجع المجتهد عن شيء مما كان قلده فيه مقلده لزمه إعلامه ليرجع عما قلده فيه، وكذا إن قلده في مسألة واحدة بناء على أن الاجتهاد الثاني ينقض الأول، وقيل: لا يلزمه الإعلام لأنه أخذ بقول، وله أن لا يرجع عنه ولو رجع إمامه
(4)
(0)
قال شيخنا وبه أخذ الإمام غسان (2) - رحمه الله حين أفتاه سليمان بن عثمان (3) في معروفة (6) (7) فلج الخظم، فرجع سليمان عن قوله ولم يرجع الإمام، والقصة وأما إن كان للمقلد إمام آخر قلده في تلك الحادثة فلا يلزم المقلد بفتح اللام إعلام المقلد بكسرها لأن له إماماً غيره فيها، فله التمسك بقوله الثاني، ولا يلزمه الرجوع إن أحد الإمامين، والله أعلم.
(^)
رجع
(1) ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 0798 السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 290. (2) الإمام غسان بن عبد الله الفجحي اليحمدي الأزدي، إمام فقيه من أعلام الإباضية، بويع بالإمامة بعد موت الإمام الوارث بن كعب الخروصي، أقام في نزوى بداخلية -عمان وقد أنشأ أسطولاً بحرياً كبيراً في عمان استطاع به تأمين البحر من القراصنة الهنود، توفي سنة 207 هـ.
السالمي (تحفة الأعيان جدا ص 81. حجازي (دليل أعلام عمان) ص 125.
(3) سليمان بن عثمان كنيته أبو عفان عالم من علماء الإباضية، عاش في القرن الثاني الهجري، تولى القضاء بنزوى في عهد الإمام الوارث بن كعب، وممن عقدوا الإمامة لغسان بن عبد الله بعد موت الوارث، وقد عمل الإمام بفتواه في قضية فلج الخطم المشهورة. حجازي (دليل أعلام (عمان) ص 84
(4) فلج الخطم أحد أفلاج عمان يمر من نزوى إلى منح، بداخلية عمان السالمي (تحفة الاعيان) ج 1 ص 85. (5) في ب القضية.
(6) القصة كما جاءت في تحفة الأعيان أن السيل الذي غرق فيه الإمام الوارث بن كعب أتى على هذا الفلج فا جتاجه وذهب به أصلاً، ولم يجد أهل منح إلى إخراجه سبيلاً إلا في أموال أهل نزوى … فأرسل الإمام غسان إلى سليمان بن عثمان، فلما قدم إليه قال له يا أبا عثمان: ما تقول في فلج لقوم مثل فلج نزوى يمضي في أرض سمد، وهي لبني أبي المعمر، فأتى السيل عليه فاجتاجه، فلم يقدروا على إخراجه إلا في أموال الناس، فهل لهم ذلك؟ فقال سليمان: نعم لهم ذلك، فقال له الإمام يكون لهم ذلك بالثمن أو بغير الثمن؟ فقال سليمان: بل لهم ذلك بالثمن، فقال الإمام يكون بالثمن بما قال أصحاب الأرض أم بقيمة المدول؟ فقال له سليمان: فيما بلغنا بل يكون ذلك بقيمة العدول. فلما عرف الإمام غسان رأي سليمان بن عثمان في ذلك تمسك به .. ثم رجع سليمان عن رأيه، ولم يرجع عنه الإمام السالمي (تحفة الاعيان) ج 1 ص 85 - 86
(7) السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 290. (8) في ب وإن
ارا مارا