كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٥٦١

كتاب فصول الأصول

=

الفصل الأربعون والمائة

في تقليد المفضول والميت

واعلم أنهم قد (1) اختلفوا في جواز تقليد المفضول من المجتهدين دون الفاضل منهما على أقوال.

- إحداها: أنه جائز لوقوعه في عصر الصحابة مشتهراً متكرراً، وذلك أن الصحابة - رضوان الله عليهم - والتابعين كانوا يستفتي بعضهم بعضاً، ويقلد بعضهم بعضاً في أديانهم وأحكامهم، ولا شك أن فيهم الفاضل والمفضول، ولم ينقل إلينا أن أحداً منهم رد قضية من القضايا الشرعية رفعت إليه إلى من هو فوقه في العلم والفضل، ولا أنكر أحد منهم على غيره في ذلك، وقد رجح هذا القول ابن الحاجب (1) لما قررناه من الأدلة.

(2)

(2)

ثانيها: لا يجوز لأن أقوال المجتهدين في حق المقلد كالأدلة في حق المجتهد، فكما يجب على المجتهد الأخذ بالراجح من الأدلة يجب على المقلد الأخذ بالراجح من الأقوال والراجح منها قول الفاضل، ويعرفه العامي بالتسامع ونحوه - ثالثها: يجوز إن كان يعتقده مساوياً لذلك الفاضل في الفضل بخلاف من اعتقده مفضولاً واختاره ابن السبكي قال: ومن ثم لم يجب البحث عن الأرجح من المجتهدين لعدم تعينه، فإن اعتقد الضعيف العامي أن أحد المجتهدين أرجح في الفضل تعين عليه حينئذ أن يقلد ذلك الأرجح في ظنه، ولو كان مرجوحاً في الواقع عملاً باعتقاده الذي يبني عليه والراجح في ظنه، ولو كان مرجوحاً في الواقع عملاً باعتقاده الذي يبني عليه، والراجح

(1) قد في ب ساقطة.

(4)

علوم

علماً

(2) ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 309، وحكاه ابن النجار عن أكثر الحنابلة (شرح الكوكب المنير) جـ 4 ص 571، وابن عبد الشكور عن الأكثر (مسلم الثبوت بشرح الفواتح جـ 2 ص 404 وحكاه الشنقيطي عن الجمهور) نثر الورود (جـ 2 ص 648، وانظر: السالمي (شرح طلعة الشمس) جـ 2

ص 299.

(3) ونسبه الزركشي إلى ابن سريج (البحر المحيط) ج 8 ص 347، وعزاه الكمال إلى طائفة كثيرة من الفقهاء التحرير بشرح التيسير (جـ 4 ص 251، وحكاه ابن النجار عن ابن عقيل قال: ومعناه قول الخرقي والموفق ولأحمد روايتان (شرح الكوكب المنير) جـ 4 ص 572، وحكاه الشنقيطي عن ابن القصار من المالكية (نثر الورود) جـ 2 ص 649.

(4) في النسختين يجب، والتصحيح من جمع الجوامع حيث ورد لم يجب.