كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٦کتاب فصول الأصول
(1)
بالاجتهاد مع وجود النبي - صلى الله عليه وسلم اجتزاء بالظن عن العلم، وتوقف بعضهم عن القول بجواز وعدمه في حضرته صلى الله عليه وسلم-، ولو جاز في الغيبة (2)
والصحيح جوازه ووقوعه (3)، وواقعة صلاة العصر في بني قريظة أكبر شاهد على ذلك، وهي مشهورة في السير (4)، وكذلك في توجيه معاذ واليا على اليمن (9)، وقوله تعالى ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله، فكل ذلك يدل على جواز الاجتهاد بحضرته صلى الله عليه وسلم.
(1)
(1) حكاه الأمدي عن الأقل. (الإحكام) جـ 4 ص 181، وانظر: الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 255، ابن النجار (شرح الكوكب المنير (جـ 4 ص 481. الشنقيطي (نثر الورود (جـ 2 ص 631، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 300.
(2) قال به القاضي عبد الجبار الآمدي (الإحكام) ج 2 ص 182، الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 257. السالمي (شرح طلعة الشمس) جـ 2 ص 300. (3) وقال به أبو إسحاق الشيرازي (شرح اللمع) ج 2 ص 1089، والأمدي (الإحكام) جـ 4 ص 184، وابن النجار (شرح الكوكب المنير) جـ 4 ص 481، والسالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 300. والشنقيطي (نثر الورود
ج 2 ص 631.
(4) قال النبي - صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم المصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيهم، وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحداً منهم أخرجه البخاري (صحيح البخاري بشرح الفتح) كتاب المغازي، باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة، حديث 4119 جـ 7 ص 471، وقد وقعت هذه الغزوة في السنة الخامسة للهجرة وينظر الطبري (تاريخ الطبري جـ 2 ص 98 - 99 ابن هشام (السيرة النبوية) جـ 3 ص 223، الحلبي (السيرة الحلبية ج 2 ص 331.
(5) وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما بعث مماذا إلى اليمن قال له: كيف تصنع إن عرض لك قضاء قال أقضي بما في كتاب الله قال فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ قال: اجتهد رأيي لا آلو قال: فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم صدري، ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله -صلى الله عليه وسلم - لما يرضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم أخرجه الإمام أحمد بن حنبل (مسند الإمام أحمد) حديث 22002 جـ 5 ص 292، واللفظ له، وأبو داود (سنن أبي داود) كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء حديث 3592 ج 3 ص 302، والترمذي (سنن الترمذي) كتاب الأحكام، باب ماجاء في القاضي كيف يقضي حديث 1327، ووجه الدلالة من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم- أقر مماذا على قوله اجتهد رأيي إذ لولم يجز ذلك في زمنه - عليه الصلاة والسلام - لما قال - صلى الله عليه وسلم-
: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله.
(6) القرآن الكريم سورة الحشر (مدنية) آية رقم 5.