كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٩٥هي
(3)
(1)
كتاب فصول الأصول =
(2)
وإذا علمت ذلك ظهر لك النظر فيما قاله الكمال (1) ونقله عن البرماوي (2) وإشارة شيخه ابن الهمام حيث قال: واعلم أنه يمكن التخلص عن دليل الكعبي بأن يقال: لا نسلم أن كل مباح يتحقق به ترك الحرام الذي هو واجب، لأن ترك الحرام الذي يوصف بالوجوب هو الكف المكلف به في النهي كما هو الراجح، وهو فعل مغاير (4) لسائر الأفعال الوجودية التي أضداد الحرام ولا خفاء في توقف الكف على القصد له، ولا في أن الكف عن الشي فرع خطوره بالبال وداعية النفس، له، فمن سكنت جوارحه عن الحرام وغيره أو حركتها في مباح أو غيره من غير أن يخطر بباله الحرام ولا داعية النفس إليه لم يوجد منه كف، فلا يكون آتياً بالترك الواجب وإن كان غير أثم اكتفاء بالانتفاء الأصلي في حقه، فقد ظهر أن اجتماع الترك الواجب، أعني الكف وما يفرضه من فعل مباح أو غيره مما ذكر اجتماع اتفاقي لزومي، فإذا اجتمعا فالموصوف بالوجوب هو الكف لا ما يقارنه من الفعل المباح أو
غيره.
وهذا أحسن ما يتخلص به عن دليل الكعبي كما ذكره البرماوي في شرح ألفيته (5)، وقد أشار إليه شيخنا (6) في تحريره انتهى) قلت: هذا هو الحق لأن مطلق سكون الجوارح
(v)
(1) محمد بن محمد ابن أبي بكر ابن أبي شريف أبو المعالي كمال الدين عالم بالأصول، ومن فقهاء الشافعية، ولد سنة 822 هـ في بيت المقدس من مؤلفاته الدور اللوامع بتحرير جمع الجوامع، والفرائد في حل شرح العقائد والمسامرة على المسايرة توفي سنة 906 هـ. في المقصد ابن العماد (شذرات الذهب ج 10 ص 43 الزركلي (الأعلام) ج 7 ص 53 (2) البرماوي، محمد بن عبد الدايم بن موسى النعيمي الشافعي من علماء الأصول والفقه والعربية، من كتبه شرح البخاري وشرح العمدة وألفية في أصول الفقه وشرحها، توفي سنة 831 هـ. السخاوي (الضوء اللامع) ج ص 280 ابن العماد (شذرات الذهب ج 9، ص 286.
(3) ابن الهمام محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السيواسي من كبار الحنفية، ولد سنة 790 هـ، أخذ عن السراج قارئ الهداية والجمال الحميدي وأبي زرعة وغيرهم، وأخذ عنه سيف الدين الحنفي، من كتبه شرح الهداية، وفتح القدي، والتحرير، توفي سنة 861 هـ. السخاوي (الضوء اللامع) ج 8 ص 127 ابن العماد (شذرات الذهب) ج 9 ص 437
(4) في ب مغائر بالهمزة. (5) لم أطلع على هذا الكتاب.
(6) أي محمد بن عبد الواحد السيواسي. ابن القاسم (الآيات البينات) ج 1 ص 6.
(7) أي كلام الكمال. العبادي (ابن القاسم) الآيات البينات، ج 1 ص 309 - 310.