رياض الأديب (نصوص أدبية مختارة من شعر بشير الفزاري) يوسف بن أحمد أمبو علي أبو أحمد

رياض الأديب لبشير الفزاري تحقيق يوسف أمبوعلي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١

فاق المبرد في نحو وفي لغة وكان منه زلال الشرع يرتشف(1)

كادت تطير قلوب الناس من ذهل والشمس يوم ثوى في الأرض تنكسف(2)

من ذا رأى بحرا أحاط به لحد وبدرا منيرا ضمّه جدف(3)

ومن رأى جبلا من قبل تحمله أيدي الورى وله الأعوار تكتنف(4)

وقال: يتذكر أيام الصبا وملاعبه.

سقيا(5) لعهد الصبا ما كان أحسنه

وكم جنيت ثمار الحب يانعة والعيش غض وماء الوصل سلسال(6)

إذا تذكرت ذاك العهد خامرني عيش وسامرني شجو وبلبال(7)

يا عاذلي كفّ عن لومي وعن عذلي فما ينهنهني لوم وتعذال(8)

إن الصبابة تعمي قلب صاحبها عن الرشاد وأهل العشق ضلاّل(9)

وقال* مادحا الإمام بلعرب بن سلطان إبتدأها بمقدمة غزلية على عادة القدماء بالبداية بالطلل أو ذكر المرابع والغزل ثم التخلص منه على غير حسن أحيانا إلى موضوعهم الأساس:

لعلوة وصل قد تقضت مواسمه ورسم تعفت منذ دهر معالمه(10)

(1) - المبرد: العالم المشهور في اللغة والأدب صاحب كتاب وهو عماني الاصل. الزلال: العذب الصافي.

(2) -ذهل = الفزع والحزن. يوم ثوى في الأرض ،جملة اعنراضية بين اسم كان وخبرها.

(3) - لحد = القبر. الجدف = القبر.

(4) -الورى: الناس الأعوار = النعش. تكتنف = تضمه.

(5) - سقيا = دعا له بالخير.

(6) - غضّ =

سلساال = عذب فرات .

(7) - شجو=

بلبال = هم وبلبال كوسواس.

(8) - ينهنهني = يكدرني، يصدني، ويمنعني، ومنه قول حاتم الطائي: @@@@@@ وغما عطاء لا ينهنهه.

تعذال = على وزن تفعال صيغة مبالغة من العذل.

(9) - الصبابة = الحب والوجد.

* الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي تولى الحكم في 1090 بعد موت والده وتوفي في عام 1104هـ وخلفه أخوه سيف الأول.

* القصيدة معارضة لقصيدة المتنبي الذي مطلعها:

وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه بأن تسعدا والدمع أشقاه @.

(10) - علوة = مكان

تقضت = ذهبت واختفت رسم = ما بقي من أثر. تعفت = زالت.

١١ / ١٥